تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧٨ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
و قال: ما لي و لهذا؟ غيّبوه عنّي[١]، مالي و للدّنيا؟، و كان يجوع فيشدّ الحجر على بطنه، و كنت أشدّه معه، فهل أكرمه اللّه بذلك، أم أهانه؟، فإن قال قائل: أهانه، فقد كذب و مرق، و إن قال: أكرمه، فيعلم حينئذ أنّ اللّه قد أهان غيره، حيث بسط له الدّنيا و زواها عن أقرب النّاس إليه و أعزّهم عليه، حيث خرج منها خميصا، و ورد الآخرة سليما، لم يرفع حجرا على حجر، و لا وضع لبنة على لبنة، و لقد سلكت[٢] سبيله بعده، و اللّه[٣] لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها، و لقد قيل لي:
ألا تستبدل بها غيرها؟ فقلت للقائل: ويحك! اعزب، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى»[٤].
و به، عن أبي النّوار، قال[٥]: دخل عليه الأشعث بن قيس، فرآه يصلّي، فقال:
أدؤوب[٦] باللّيل و دؤوب بالنّهار؟ فلمّا سلّم من صلاته قال:
|
اصبر على مضض الإدلاج في السّحر |
و للرّواح كذي الحاجات[٧] في البكر |
|
|
لا تعجزنّ و لا يضجرك[٨] مطلبها |
فإنّما الهلك بين العجز و الضّجر |
|
|
إنّي رأيت و في الأيّام تجربة |
للصّبر عاقبة محمودة الأثر |
|
[١] - ك: غيّبوه عن عيني.
[٢] - ك: سلكنا، بدل:« سلكت».
[٣] - ض: فو اللّه.
[٤] - لاحظ الخطبة ١٦٠ من نهج البلاغة.
و عن قوله عليه السّلام: عند الصباح ... انظر مجمع الأمثال للميداني ٢/ ٣ في بداية: الباب ١٨ فيما أوّله عين، رقم ٢٣٨٢.
[٥] - أ و ش: قال أبو النّوار: دخل ... بالنهار، فسلّم و قال.
[٦] - دؤوب- كحدوث و فلوس-: أي الجدّ و التعب.
[٧] - خ: لذي الحاجات.
[٨] - ض و ع: و لا يعجزك. خ: لا تضجرّن و لا يعجزك مطلبها.