تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥ - كلمة المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام في تعريف الكتاب
ا و توحّد صفوفها و تعتصم بحبل اللّه الّذي لا انفصام له، و تركّز على هويّتها الفكريّة الناشئة من صميم الإسلام، و تهتمّ بتطبيقها في جميع شؤون الحياة حتّى تصل الى معدن الكرامة و عزّ القدرة و نور الهداية، وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ، و إلى هذا المعنى و الاتّجاه أشار نبيّنا الكريم في أحاديث شتّى منها حديث الثقلين: «ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي».
و في تاريخ أمّتنا الإسلاميّة الكثير ممّن وفّقوا لفهم هذا المغزى و المرمى، و برزت شخصيّات كثيرة و من مختلف المذاهب و الفئات و الأصقاع حاولت بأقلامها و جدّها و جهادها و صبرها و بكلّ ما اوتيت من طاقتها و بحسب وسعها خدمة الامّة و إعلاء كلمة اللّه في الأرض، و ترسيخ دعائم الكمال و الإزدهار في البشريّة، و لم تأخذها في اللّه لومة لائم و لا طعن طاعن، و لم يمنعهم من ذلك تنكيل و لا تهديد، و لا سجن و لا تشريد، فمنهم من قضى شهيدا، و منهم من ذاق الشدائد و الأهوال و لم يبدّل تبديلا