تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٤٠ - ذكر صفة مقتله و سببه
و قد حكى أبو نعيم الإصبهاني أنّ الذي على النّجف إنّما هو قبر المغيرة بن شعبة، قال: و لو علم به زوّاره لرجموه[١].
قلت: و هذا من أغلاط أبي نعيم، فإنّ المغيرة بن شعبة لم يعرف له قبر، و قيل: إنّه مات بالشّام[٢].
[١] - رواه الخطيب البغدادي في تاريخه ١/ ١٣٨.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ٦٩ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ١٢٣: سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عمّا ذكره الخطيب في تاريخه أنّ قوما يقولون: إنّ هذا القبر الذي تزوره الشّيعة إلى جانب الغريّ هو قبر المغيرة بن شعبة، فقال: غلطوا في ذلك، قبر المغيرة و قبر زياد بالثوية من أرض الكوفة، و نحن نعرفهما و ننقل ذلك عن آبائنا و أجدادنا.
و سألت قطب الدّين نقيب الطالبيّين أبا عبد اللّه الحسين بن الأقساسي عن ذلك؟ فقال: صدق من أخبرك، نحن و أهلها كافّة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية، و هي إلى اليوم معروفة، و قبر المغيرة فيها، إلّا أنّها لا تعرف، و قد ابتلعها السّبخ و زبد الأرض و فورانها، فطمست و اختلط بعضها ببعض.
ثمّ قال: إن شئت أن تتحقّق أنّ قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج[ ١٦/ ٧٩- ١٠١]، و المح ما قاله في ترجمة المغيرة، و أنّه مدفون في مقابر ثقيف، و يكفيك قول أبي الفرج، فإنّه النّاقد البصير، و الطّبيب الخبير، فتصفّحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب.
[٢] - خ: إنّ الذي في النّجف اليوم لو علم به زوّاره لرجموه، قيل له: و من هو؟ قال: المغيرة بن شعبة. قلت: هذا و هم من أبي نعيم، لأنّ المغيرة بن شعبة لا يعرف له قبر، و ...