تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٦ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
و قال عليه السّلام: «يوشك أن يفقد النّاس ثلاثا: درهما حلالا، و لسانا صادقا، و أخا يستراح إليه»[١].
و قال عليه السّلام: «استعدّوا للموت فقد أظلّكم غمامه، و كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا و انتهوا، فما بينكم و بين الجنّة و النّار سوى الموت، و إنّ غاية ينفقها[٢] اللّحظة، و تهدمها السّاعة، لجدير[٣] بقصر المدّة، و إنّ غائبا يحدوه الجديدان لحريّ بسرعة الأوبة[٤]، فرحم اللّه عبدا سمع حكمة فوعى، ودعي إلى الإخلاص- أو إلى خلاص نفسه- فدنا، و استقام على الطّريقة فنجا، و أحبّ ربّه، و خاف ذنبه، و قدّم صالحا، و عمل خالصا، و اكتسب مذخورا، و اجتنب محذورا، و رمى غرضا، و أحرز عوضا، و كابر هواه، و كذّب مناه، و جعل الصّبر مطيّة نجاته، و التّقوى عدّة عند وفاته، ركب
[١] - رواه المجلسي في كتاب الرّوضة من بحار الأنوار ٧٨/ ٧٠ رقم ٣٠ نقلا عن مناقب ابن الجوزي، و لعلّ مراده هذا الكتاب.
و رواه أيضا ابن حمدون في الحديث ١٨٤ من التّذكرة الحمدونيّة ١/ ١٠١.
و روى نحوه الحرّاني في مواعظ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلم من تحف العقول ص ٤٤ قال: قال صلّى اللّه عليه و اله و سلم:« أقلّ ما يكون في آخر الزّمان أخ يوثق به، أو درهم من حلال».
[٢] - في نهج البلاغة: تنقصها، بدل:« ينفقها».
[٣] - أ: لجديرة. و مثله في نهج البلاغة.
[٤] - إلى هنا رواه الشريف الرضيّ في المختار ٦٤ من خطب نهج البلاغة مع مغايرات.
و قوله عليه السّلام:« استعدّوا للموت فقد أظلّكم»، رواه أيضا الآمدي في الفصل ٣ مما ورد من حكمه عليه السّلام في حرف الألف بلفظ الأمر في خطاب الجمع من غرر الحكم ١/ ١٤٥ برقم ١٤، و ليس في آخره:« غمامه».
و قوله عليه السّلام:« كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا»، رواه أيضا الآمدي في الفصل ٦٧ ممّا ورد من حكمه عليه السّلام في حرف الكاف بلفظ« كن» من غرر الحكم ٢/ ١٠٨ برقم ٦١ و ليس في آخره:« و انتهوا».
و قوله عليه السّلام:« و إنّ غاية ... الأوبة»، رواه أيضا الآمدي في الفصل ٩ ممّا ورد من حكمه عليه السّلام في حرف الألف بلفظ« إنّ» من غرر الحكم ١/ ٢٢٢ برقم ١٢٣ و ١٢٥.