تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٥ - حديث مدينة العلم
جدّي أبو الفرج في الموضوعات[١] عن الدّارقطني أنّه قال: ما كتبت هذا الحديث إلّا عن ابن راشد، و لم يضعّفه، ثمّ قال جدّي عقيب هذا: و ابن راشد هو العدوي، كان يضع الحديث، و قال جدّي: و لعلّه سرقه من النّحوي[٢].
قلت: و بلعلّ لا تبطل فضائل أمير المؤمنين و تسقط أخبار الرّسول صلى اللّه عليه و سلم.
حديث مدينة العلم
قال أحمد في الفضائل[٣]: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه [أبو مسلم الكجّي]، حدّثنا محمّد [بن عمر] بن عبد اللّه الرومي، حدّثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصّنابحي[٤]، عن عليّ عليه السّلام، قال: «قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أنا مدينة العلم و عليّ بابها»[٥].
[١] - ١/ ٢٩٠ باب فضائل عليّ عليه السّلام، في عنوان:« الحديث الثامن و الثلاثون في محبّته».
[٢] - كذا قال المنصّف، و قد اشتبه عليه الأمر، بين الحسن بن عليّ بن زكريّا العدوي، و بين الحسن بن عليّ بن راشد الواسطي، و ذلك بسبب سقوط أحد الحسنين من نسخته و سنده، و الدّارقطني رواه عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن الحسن بن عليّ بن راشد، ثمّ قال: ما كتبته إلّا عنه، يعني ابن زكريّا العدوي، لا ابن راشد، و ابن راشد هو الواسطي، لا العدوي، فسند القطيعي و الدّارقطني متّحدان.
[٣] - خ: أخرجه أحمد في الفضائل، فقال: حدّثنا ... بابها، فمن أراد الدار فليأت الباب.
[٤] - هو عبد الرحمان بن عسيلة( مصغّرا) بن عسل بن عسّال المرادي أبو عبد اللّه الصّنابحي، تابعيّ ثقة، مات في خلافة عبد الملك.( تهذيب التهذيب ٦/ ٢٠٧ رقم ٤٠٩٢).
[٥] - هذه رواية القطيعي في زياداته على فضائل أحمد، و إبراهيم بن عبد اللّه الكجّي، هو شيخ القطيعي، ولد سنة نيّف و تسعين و مئة، وثّقه الدّارقطني و غيره، و مات سنة ٢٩٢.( سير أعلام النّبلاء ١٣/ ٤٢٣ رقم ٢٠٩).-- و الرّواية موجودة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص ١٣٨ برقم ٢٠٣ بهذا الإسناد، و بلفظ:
« أنا دار الحكمة و عليّ بابها».
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ٢/ ٤٦٤ برقم ٩٩١ بإسناده إلى سويد بن سعيد عن شريك، و بلفظ:« أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة».
و قال المحقّق المحمودي في تعليقه: و قال أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب معرفة الصحابة الورق ٢٢ ب: حدّثنا أبو بكر بن خلّاد و فاروق الخطابي قالا: حدّثنا أبو مسلم الكشي، حدّثنا محمّد بن عمر الرومي حدّثنا شريك، و بلفظ:« أنا مدينة العلم و عليّ بابها». و رواه عنه في مفتاح النجا ص ٥٥، و رواه أيضا في ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٦.
قال ابن كثير في البداية و النهاية ٧/ ٣٧٢ عند ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من حوادث سنة ٤٠ من الهجرة:
روى سويد بن سعيد، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن عليّ مرفوعا:« أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة».
و رواه أيضا العيني الحنفي في باب مناقب عليّ ص ٦٧- كما في ملحقات إحقاق الحق ١٦/ ٢٨٨- بلفظ:« أنا مدينة العلم و عليّ بابها».
أقول: هذا الحديث و ما يقرب معناه ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، و الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام، و عبد اللّه بن عبّاس، و عبد اللّه بن عمر، و جابر بن عبد اللّه، و عمرو بن العاص، في مصادر عديدة نذكر بعضها، فلاحظ:
ترجمة محمّد بن عبد الصمد الدقّاق البغدادي من تاريخ بغداد ٢/ ٣٧٧ رقم ٨٨٧ و ٤/ ٣٤٨ ترجمة أحمد بن فاذويه الطحّان رقم ٢١٨٦ و ٧/ ١٧٣ ترجمة جعفر بن محمّد الفقيه رقم ٣٦١٣ و ١١/ ٤٨- ٥٠ ترجمة عبد السلام بن صالح الهروي رقم ٥٧٢٨، و ص ٢٠٤ ترجمة عمر بن إسماعيل الهمداني رقم ٥٠٩٨، و مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص ٨٠- ٨٥ ح ١٢٠- ١٢٦، و الفصل السابع من مناقب الخوارزمي ص ٨٣ ح ٦٩ و الفصل ٤ من مقتل الحسين ١/ ٤٣، و الباب ٥٨ من كفاية الطالب ص ٢٢٠- ٢٢٢، و باب الألف من فردوس الأخبار ١/ ٧٦ ح ١٠٩، و مناقب عليّ عليه السّلام من المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٢٦- ١٢٧ و بذيله التلخيص للذهبي، و ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ٢/ ٤٦٤- ٤٧٩ ح ٩٩١- ١٠٠٦، و شواهد التنزيل ١/ ١٠٤ ح ١٢١ و ص ٤٣٢ ح ٤٥٩، و ترجمة عليّ عليه السّلام من أسد الغابة ٤/ ٢٢، و ترجمة عبد السلام بن صالح الهروي من تهذيب التهذيب ٦/ ٣٢٠، و ترجمة إسماعيل بن محمّد بن يوسف الجبريني من لسان الميزان ١/ ٤٣٢ و ص ١٩٧ ترجمة أحمد بن عبد اللّه بن يزيد الهيثمي و ٢/ ١٢٣ ترجمة جعفر بن محمّد الفقيه، و قال ابن حجر بعد ذكر حديث« أنا مدينة العلم و عليّ بابها» ما لفظه: و هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك-- الحاكم، أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع، و ج ٦ ص ٢٤٣ من المصدر المتقدّم ترجمة يحيى بن بشّار الكندي، و الحديث ٨ من المجلس ٢٣ من أمالي الطوسي، و ترجمة أحمد بن سلمة من الكامل لابن عدي ١/ ١٩٠ و ص ١٩٢ ترجمة أحمد بن عبد اللّه المؤدّب و ٢/ ٣٤١ ترجمة الحسن بن علي العدوي و ٣/ ٤١٢ ترجمة سعيد بن عقبة الكوفي، و ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٥٩، و قال بعد ذكر حديث« أنا مدينة العلم و عليّ بابها»: هذا حديث حسن على الصواب، لا صحيح كما قال الحاكم، و لا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي و النووي، و قد بيّنت حاله في التعقّبات على الموضوعات، و مناقب عليّ عليه السّلام من مجمع الزوائد ٩/ ١١٤، و البداية و النهاية ٧/ ٣٧٢ عند ذكر فضائل أمير المؤمنين من حوادث سنة ٤٠ من الهجرة، و كنز العمّال ١١/ ٦٠٠ رقم ٣٢٨٩٠ و ص ٦١٤ ح ٣٢٩٧٨- ٣٢٩٧٩ و ١٣/ ١٤٧- ١٤٨ رقم ٣٦٤٦٣، و نظم درر السمطين ص ١١٣، و ذخائر العقبى ص ٧٧، و الرياض النضرة ٢/ ١٤٠، و الباب ١٤ من ينابيع المودّة ص ٧٢ و الباب ٥٦ ص ١٨٣ و ص ٢١٠ و ص ٢٥٤ و ص ٢٨٢، و الباب ١٨ من فرائد السمطين ١/ ٩٨ ح ٦٧.
و لاحظ أيضا إحقاق الحق ٤/ ٣٧٦- ٣٧٧ و ٥/ ٥١- ٥٢ و ص ٤٨٢- ٥٠١ و ١٦/ ٢٧٨- ٢٩٧ و ٢١/ ٤١٥- ٤٢٨.