تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣٥ - فصل و من كلامه عليه السلام في صفة الصحابة و الأولياء
و أمّا النّهار؛ فعلماء حلماء[١]، بررة أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى!! و ما بالقوم من مرض، و يقول: قد خولطوا، و لقد[٢] خالطهم أمر عظيم.
لا يرضون في أعمالهم بالقليل[٣]، و لا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم يمهّدون- أو متّهمون- و من أعمالهم مشفقون، إذا زكّي أحدهم خاف[٤] أشدّ الخوف و يقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، [و ربّي أعلم بي منّي بنفسي][٥]، اللّهمّ فلا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني أفضل ممّا يظنّون، و اغفر لي ما لا يعلمون.
و من علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين، و ورعا في يقين، و حزما في علم، و عزما في حكم، و قصدا في غناء، و خشوعا في عبادة، و تحمّلا في فاقة[٦]، و صبرا في شدّة، و طلبا للحلال، و تحرّجا عن الطّمع، يعمل الأعمال الصّالحة على وجل، و يجتهد في إصلاح ذات البين، يمسي و همّه[٧] الشّكر، و يصبح و شغله الفكر، الخير منه مأمول، و الشّرّ منه مأمون، يعفو عمّن ظلمه، و يعطي من حرمه، و يصل من قطعه، و في الزّلازل صبور، و في المكاره و قور، و في الرّخاء شكور[٨]، لا ينابز بالألقاب، و لا يعرف العاب[٩]، و لا يؤذي الجار، و لا يشمت بالمصائب، و لا يدخل في الباطل، و لا
[١] - ج و ش: فعلماء حكماء.
[٢] - ش: و قد.
[٣] - ب و ط: لا يرضون بأعمالهم بالقليل، و في نهج البلاغة: لا يرضون من أعمالهم القليل.
[٤] - ش: يخاف.
[٥] - ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة.
[٦] - ض و ع: تجمّلا في فاقة. و مثله في أمالي الصدوق و نهج البلاغة.
التجمّل: التظاهر باليسر عند الفاقة، أي الفقر.
[٧] - ك: و همّته.
[٨] - في النسخ: و في المكارم و قور، و في الرّضا شكور.
[٩] - العاب: العيب« المنجد».