تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٤ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
و لقد أشرت عليك اليوم[١] بمبارزته، فاحولّت عيناك، و اربدّ شدقاك، و بدا منك ما أكره أنا و غيري، فلو سترت نفسك لكان أصلح لك[٢].
قال الواقدي: فاقتتلوا ذا الحجّة كلّه، و دخلت سنة سبع و ثلاثين، فجرت موادعة بين عليّ عليه السّلام و بين معاوية على ترك الحرب طمعا في الصّلح، و أقاموا شهر المحرّم يتردّد الرّسل بينهما، فلم يجب معاوية و عادت الحرب، و اقتتلوا أوّل يوم من صفر[٣]، فخطب عليّ عليه السّلام النّاس فقال: «أيّها النّاس، لا تبدأوا القوم بقتال حتّى يبدأوكم به، و لا تقتلوا مدبرا، و لا تجهّزوا على جريح، و لا تهتكوا عورة، و لا تمثّلوا، و لا تدخلوا رحال القوم، و لا تهيّجوا امرأة، و لا تسبّوا أحدا»[٤].
و لمّا كان اليوم الثّالث من صفر، خرج عمرو بن العاص في كتائب أهل الشّام تحت راية له كان يقاتل تحتها في الجاهليّة، فخرج إليه عمّار و قال: أيّها النّاس، أتريدون أن تنظروا إلى عدوّ اللّه و رسوله؛ و من بغى على المسلمين و ظاهر أعداء الدّين، فلمّا رأى اللّه تعالى قد أظهر دينه و أعزّ رسوله، دخل في الإسلام رهبة غير
[١] - خ: آنفا، بدل:« اليوم».
[٢] - ما يقرب معناه رواه ابن قتيبة في أواسط كتاب الحرب من كتاب عيون الأخبار ١/ ١٦٩ عن المدائني، و الإربلي في عنوان:« و من حروبه[ عليه السّلام] حرب صفّين» من كشف الغمّة ١/ ٢٤٨، و الشيخ الطوسي في الحديث ٣٠ من المجلس ٥ من أماليه ١/ ١٣٤ عن المفيد، و ابن أبي الحديد في شرح المختار ٦٨ من خطب نهج البلاغة في عنوان:« أخبار الجبناء و ذكر نوادرهم» من شرحه ٦/ ١٠٧ عن ابن قتيبة و في شرح المختار ٨٣ منه ص ٣١٧ عن الواقدي في عنوان:« أمر عمرو بن العاص في صفّين»، و المجلسي في البحار ٣٢/ ٥٩٨ الرقم ٤٧٥ عن كشف الغمة، و في ٣٣/ ٥٠ الرقم ٣٩٤ عن أمالي الطوسي، و في ص ٥٦ و ٢٣١ عن ابن أبي الحديد.
[٣] - لاحظ بداية حوادث سنة ٣٧ من تاريخ الطّبري ٥/ ٥.
[٤] - انظر وقعة صفّين للمنقري ص ٢٠٣- ٢٠٤، و تاريخ الطّبري ٥/ ١٠- ١١ في عنوان:« تكتيب الكتائب و تعبئة النّاس للقتال» من حوادث سنة ٣٧.