تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٣ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
ثمّ قصد عليّ عليه السّلام التلّ الذي عليه معاوية، فخاف معاوية، و قال لبسر بن أرطأة:
أقسمت عليك إلّا شغلته عنّي، فبرز إليه، فطعنه عليّ عليه السّلام، فوقع إلى الأرض؛ فاستقبله بعورته، فأعرض عنه أمير المؤمنين، فقال الأشتر النّخعي:
|
في كلّ يوم رجل شيخ شاغرة |
و عورة تحت العجاج ظاهرة |
|
|
أبرزها طعنة كفّ واترة |
عمرو و بسر رميا بالفاقرة[١] |
|
ثمّ نادى عليّ عليه السّلام: «يا أهل الشّام، و اللّه ما سمعنا[٢] بأمّة آمنت بنبيّ ثمّ قاتلت أهل بيته غيركم»[٣].
قال هشام بن محمّد- و قد ذكره صاحب بيت مال العلوم[٤]-: و لمّا عاد معاوية في آخر النّهار و جلس حوله أصحابه؛ فنظر إلى عمرو فضحك، فقال له عمرو: ما أضحكك؟ فقال: ما قال الوليد عنك، و العجب منك كيف حضر ذهنك في ذاك الوقت فاستقبلت أبا تراب بعورتك؟ فقال له عمرو: إن كان أضحكك شأني، فمن شأنك فاضحك، فو اللّه لو بدا له من صفحتك ما بدا له من صفحتي، لأوجع قذالك، و أيتم عيالك، و أبكأ أطفالك، و لكنّك احترزت بهذه الرّجال[٥] في أيديهما السّمر العوالي،
[١] - انظر كتاب وقعة صفّين للمنقري ص ٤٦١، و الفصل ٣ من الباب ١٦ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارزمي ص ٢٤٠- ٢٤١ ح ٢٤٠، و المناقب لابن شهر آشوب ٣/ ١٧٨، و كشف الغمّة ١/ ٢٥٠، و ترجمة بسر من الاستيعاب المطبوع بهامش الإصابة ١/ ١٦١، و شرح المختار ٨٣ من خطب نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد ٦/ ٣١٦ في عنوان:« أمر عمرو بن العاص في صفّين».
قال المجلسي في البحار ٣٣/ ٢٣١ تحت الرقم ٥١٦: و روي أنّ معاوية قال لبسر بعد ذلك و كان يضحك: لا عليك يا بسر، ارفع طرفك و لا تستحي فلك بعمرو أسوة، و قد أراك اللّه منه و أراه منك.
[٢] - ب: ما سمعت.
[٣] - لاحظ الفصل ٣ من الباب ١٦ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارزمي ص ٢٤١- ٢٤٢ ح ٢٤٠.
[٤] - لم أر لهذا الكتاب ذكرا في مصدر آخر و لا عرفت مؤلّفه.
[٥] - خ: احترزت بالرجال.