تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٩ - ٣ - مذهبه
و كان وافر الحرمة عند الملوك[١].
و قال يوسف إلياس سركيس: كان عالما فقيها واعظا، حسن المجالسة، مليح المحاورة، فارسا في البحث، مفرطا في الذّكاء[٢].
و قال بروكلمان: و قد نشأ السّبط في كنف ابن الجوزي جدّه لأمّه، و قد ورث الحفيد عن الجدّ موهبة الوعظ العذب و الذّوق التّاريخي، و بعد أن أتمّ دراسته في بغداد مضى يجوب الآفاق إلى أن استقرّ في دمشق حيث اشتغل بتعليم الفقه الحنفي و الوعظ، و قد دعا سنة ٦٠٦ ه إلى الجهاد ضدّ الصليبيّين، فكان لدعوته نجاح كبير، و قصّت مئات النّساء شعورهنّ لتكون ألجمة لخيل المجاهدين، و قاد هو أهل دمشق في حملة موفّقة ضدّ نابلس[٣].
٣- مذهبه:
قال ابن خلّكان المتوفّى سنة ٦٨١ ه: كان حنفيّ المذهب[٤].
و قال قطب الدّين اليونيني المتوفّى سنة ٧٢٦ ه: كان في أوّل أمره حنبليّ المذهب، فلمّا تكرّر اجتماعه بالملك المعظّم عيسى ابن الملك العادل رحمهما اللّه اجتذبه إليه و نقله إلى مذهب أبي حنيفة رحمة اللّه عليه، و كان الملك المعظّم شديد التّغالي في مذهب أبي حنيفة، فغضّ ذلك الشّيخ شمس الدّين عند كثير من النّاس و انتقدوه عليه.
حكى لي بعض الفقراء أرباب الأحوال قال له- و هو على المنبر-: إذا كان
[١] - معجم المؤلّفين ١٣/ ٣٢٤.
[٢] - معجم المطبوعات العربيّة و المعرّبة ١/ ٦٨.
[٣] - تاريخ الأدب العربي ٦/ ١٤٠- ١٤٤ رقم ١٣.
[٤] - وفيات الأعيان ٣/ ١٤٢ ذيل الرّقم ٣٧٠.