تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٣ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
و قال عليه السّلام: «المدّة و إن طالت قصيرة، و الماضي للمقيم عبرة، و الميّت للحيّ عظة، و ليس لأمس عودة، و لا أنت من غد على ثقة، و كلّ لكلّ مفارق، و به لاحق، فاستعدّوا ليوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم[١]، و اصبروا على عمل لا غناء لكم عن ثوابه، و ارجعوا عن عمل لا صبر لكم على عقابه، فإنّ الصّبر على الطّاعة أهون من الصّبر على العذاب[٢]، و إنّما أنتم في نفس معدود، و أمل ممدود، و أجل محدود، و لا بدّ للأجل أن يتناهى، و للنّفس أن يحصى[٣]، و للأمل أن يطوى، وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ»[٤].
و قال عليه السّلام: «اتّقوا معاصي اللّه في الخلوات؛ فإنّ الشّاهد هو الحاكم»[٥].
و قال عليه السّلام: «كم [من][٦] مؤمّل ما[٧] لا يبلغه، و بان ما لا يسكنه، ممّا سوف
[١] - اقتباس من الآية ٨٨- ٨٩ من سورة الشّعراء.
[٢] - ض و ع: على عذاب اللّه.
[٣] - ج و ش: نفس معدودة، ... ممدودة، ... محدودة، ... للأجل من تناهى، ... أن تحصى.
[٤] - الانفطار: ٨٢/ ١٠- ١٢.
و هذا الحديث رواه الشّيخ الصدوق في الحديث ٥ من المجلس ٢٣ من أماليه ص ٩٦ عن محمّد بن علي، عن عمّه محمّد ابن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد اللّه عزّ و جلّ و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله: المدّة ... مع زيادات.
و رواه أيضا عنه المجلسي في البحار ٧٧/ ٣٨٢ الرقم ٤ من الباب ١٥ من كتاب الروضة.
و رواه أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة ١/ ٧٨ برقم ١٢٨، و الآبي في نثر الدر ١/ ٢٨٣.
[٥] - رواها السيّد الرضيّ في الحكمة ٣٢٤ من قصار كلماته عليه السّلام من نهج البلاغة، و الزمخشري في ربيع الأبرار ١/ ٨٢٦ في عنوان:« باب الخير و الصّلاح، و ذكر الأخيار و الصّلحاء»، و الآمدي في غرر الحكم ١/ ١٤٨ الرقم ٤٧ في عنوان:« الفصل ٣ ممّا ورد من حكمه عليه السّلام في حرف الألف بلفظ الأمر في خطاب الجمع» و فيه: ... معاصي الخلوات ...
و رواه أيضا ابن حمدون في التّذكرة الحمدونيّة ١/ ٨١ برقم ١٤٠.
[٦] - ما بين المعقوفين من ب و ط.
[٧] - لفظ« ما» ليس في ج و ش.