تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٦ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
منسيّا، أي الحيضة الملقاة[١].
انتهت قصّة الجمل على وجه الاختصار.
حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفّين[٢]
قال علماء السّير: و لمّا فرغ عليّ عليه السّلام من الجمل، سار من البصرة إلى الكوفة، فدخلها لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب من هذه السّنة، و هي سنة ستّ و ثلاثين، فراسل معاوية على يد جرير بن عبد اللّه البجلي يطلب منه البيعة، فلم يجب، و أقام بالكوفة بعض هذه السّنة[٣]، و توجّه إلى صفّين في هذه السّنة، و هي سنة ستّ و ثلاثين، و التقى بمعاوية هناك، و جرت بينهما حروب و خطوب.
و كان عليّ عليه السّلام قد سار إلى صفّين في تسعين ألفا، و كان معاوية في مئة و عشرين ألفا، فقتل من أهل العراق خمسة و عشرون ألفا، منهم: عمّار بن ياسر، و هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، و خزيمة بن ثابت، و قتل أويس القرني في آخرين، و قتل من
[١] - روى البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢٦٥ في حرب الجمل تحت الرقم ٣٤٢ بإسناده إلى الزّهري، عن عروة، عن عائشة، أنّها قالت:[ يا ليتني] كنت نسيا منسيّا قبل أمر عثمان ...
و روى الخطيب البغدادي في ترجمة سفيان بن محمّد المصيصي من تاريخ بغداد ٩/ ١٨٥ تحت الرقم ٤٧٦٦ بإسناده إلى سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما ذكرت عائشة مسيرها[ في وقعة الجمل] قطّ إلّا بكت حتّى تبلّ خمارها و تقول: يا ليتني كنت نسيا منسيّا.
قال سفيان: النّسي المنسي: الحيضة الملقاة.
و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل ٢ من الباب ١٦ من المناقب ص ١٨٢ تحت الرقم ٢٢٠، و ابن الجوزي في حوادث سنة ٣٦ من الهجرة من المنتظم ٥/ ٩٥.
و قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ٥١ في مادّة« نسا»: و في حديث عائشة« وددت أنّي كنت نسيا منسيّا» أي شيئا حقيرا مطرّحا لا يلتفت إليه، يقال لخرقة الحائض: نسي.
[٢] - هكذا في خ، و في ك: حديث صفّين.
[٣] - كذا في ك، و في خ: بالكوفة إلى ذي القعدة، و توجّه ...