تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
و قال ابن جرير [أيضا]: جاءوا بسعد بن أبي وقّاص فقالوا له: بايع، فقال: حتّى يبايع النّاس، [و اللّه ما عليك منّي بأس، قال: «خلّوا سبيله»، و جاءوا بابن عمر فقال:
«بايع»، قال: لا أبايع حتّى يبايع النّاس، قال: «ائتني بحميل»، قال: لا أرى حميلا]، فقال الأشتر النّخعي: دعني أضرب عنقه، فقال عليّ عليه السّلام: «دعوه، أنا حميله، إنّك- ما علمت- سيّء الخلق صغيرا و كبيرا»[١].
و قد روى ابن جرير [أيضا]، قال: لمّا بايع النّاس عليّا تلكّأ عليه طلحة و الزّبير، فسلّ الأشتر سيفه و قال: لتبايعان أو لأضربنّ عنقكما[٢]، فقال طلحة: و أين المهرب عنه؟ فبايعاه و قالا له: أمّرنا على البصرة و الكوفة، فقال لهما: «تكونان عندي أتحمّل بكما، [فإنّي وحش لفراقكما]»[٣].
[١] - ذكره ابن جرير الطّبري عند ذكر خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام من حوادث سنة ٣٥ من الهجرة من تاريخه ٤/ ٤٢٨، و ما بين المعقوفين أخذناه منه.
و ذكره أيضا ابن الأثير في الكامل ٣/ ١٩١ عند ذكر بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه: ... ائتني بكفيل، قال: لا أرى كفيلا، ... دعوه أنا كفيله ...، و رواه عنه المجلسي في البحار ٣٢/ ٧- ٨.
و أمّا قوله عليه السّلام:« إنّك- ما علمت- سيّء الخلق صغيرا و كبيرا»، فالمقصود منه ابن عمر، بدليل سياق الكلام من معاشرته له عليه السّلام صغيرا و كبيرا، و أمّا مالك، فقد قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام:« لقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم»، و قال عليه السّلام في تأبينه بعد ما بلغه خبر استشهاده:« للّه مالك، و ما مالك؟ و هل قامت النساء من مثل مالك؟ و هل موجود كمالك؟ لا أرى مثله بعده أبدا».
فلاحظ ترجمته في المصادر التاريخيّة و الرجاليّة.
[٢] - ب: أعناقكما.
[٣] - أورده ابن جرير الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٢٩، و ما بين المعقوفين أخذته منه، و في النسخ: و أين المذهب-- عنه ... تكونان عندي أتجمّل بكما.
و روى البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢١٨ برقم ٢٧٩ بإسناده عن الزّهري قال: سأل طلحة و الزّبير عليّا أن يولّيهما البصرة و الكوفة، فقال:« تكونان عندي فأتجمل بكما، فإنّي أستوحش لفراقكما».
و لاحظ أيضا البداية و النهاية ٧/ ٢٣٧ عند ذكر بيعة عليّ عليه السّلام بالخلافة من حوادث سنة ٣٥ من الهجرة.