تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٠ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
و ذكر سيف بن عمر[١] في «الفتوح» عن جماعة من الصّحابة، قالوا: بقيت المدينة شاغرة خمسة أيّام، و أميرها الغافقي [بن حرب]، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه، فأتى النّاس عليّا عليه السّلام، فاختفى منهم و خرج إلى حيطان المدينة، و تبرّأ من المصريّين و باعدهم، و طلب الكوفيّون الزّبير، فتباعد منهم، و طلب البصريّون طلحة، فتباعد منهم و تبرّأ منهم، و أرسلوا إلى سعد بن أبي وقّاص فتبرّأ منهم، و قال: قد أدخلت فيها ثمّ أخرجت منها، لا حاجة لي فيها، ثمّ تمثّل:
|
لا تخلطنّ الخبيثات بطيّبة |
[و] اخلع ثيابك منها و انج عريانا |
|
فلقوا عبد اللّه بن عمر فسألوه، فقال: إنّ لهذا الأمر انتفاضا، فاسألوا غيري- أو التمسوا غيري-، فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون، فنادوا: يا أهل المدينة، قد أجلّناكم يومكم هذا، فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غدا عليّا و طلحة و الزّبير و اناسا كثيرا، فغشى النّاس عليّا عليه السّلام، و قالوا: ترى ما نزل بالإسلام و المسلمين، فهلمّ نبايعك، فامتنع، فقالوا: إنّك مقتول! فبايعوه[٢].
و ذكر غير سيف و ابن جرير، أنّ النّاس اختلفوا إلى عليّ عليه السّلام بعد ما قتل عثمان رضى اللّه عنه أربعين ليلة في المهاجرين و الأنصار يسألونه البيعة، و هو يقول: «لا حاجة لي فيها، انظروا لهذا الأمر غيري، و من تختارونه أكن معكم»، و هم يقولون: ليس له
[١] - هو سيف بن عمر التميمي الأسيّديّ، الضّبّي الكوفي، صاحب كتاب« الفتوح» و كتاب« الرّدّة» و غير ذلك.
( تاريخ الإسلام للذهبي حوادث و وفيات ١٧١- ١٨٠ ص ١٦١ رقم ١٢٩).
[٢] - رواه الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٣٢- ٤٢٤ عن سيف بن عمر مع اختلاف في الألفاظ، و ما بين المعقوفات أخذناه منه.
و ذكره أيضا ابن الأثير في الكامل ٣/ ١٩٢- ١٩٣.