تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥١ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
سواك، فقال: «أصلّي بكم و يكون مفتاح بيت المال بيدي، و ليس لي أمر دونكم»، فرضوا، و قال: «لا أعطي أحدا دون أحد درهما»، قالوا: نعم، فبايعوه، فنزل من المنبر و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، و سكن النّاس فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى دخل عليه طلحة و الزّبير فقالا: يا أمير المؤمنين، إنّ عيالنا كثير و أرضنا شديدة، فقال: «ألم أشرط أننّي لا أعطي أحدا دون أحد؟» فقالوا: قد لزمتنا نفقات، فقال: «ائتوني بأصحابكم، فإن رضوا أن أعطيكما دونهم فعلت، و إن أبيتما فأنا[١] أعطيكما من عطائي»، فأبيا عليه و قالا: ائذن لنا في العمرة، فقال: «و اللّه ما تريدان العمرة، و إنّما تريدان الغدرة و الفتنة»[٢]، فقالا: كلّا و اللّه، فقال: «قد أذنت لكما فافعلا ما شئتما»، و ذلك بعد أربعة أشهر من خلافته[٣].
و ذكر سيف بن عمر، قال: كانوا إذا لقوا طلحة عرضوها عليه، فيأبى و يتمثّل:
|
و من عجب الأيّام و الدّهر أنّني |
بقيت وحيدا لا أمرّ و لا أحلي |
|
فيقولون له: إنّك لتوعدنا.
و إذا لقوا الزّبير أرادوه، فيأبى و ينشد:
|
متى أنت عن دار بفيحان راحل |
و باعثها تحفو عليها الكتائب |
|
فيقولون: إنّك لتوعدنا.
ثمّ يلقون عليّا عليه السّلام فيسألونه، فيأبى ثمّ ينشد:
|
لو أنّ قومي طاوعتني سراتهم |
أمرتهم أمرا يدعّ الأعاديا |
|
[١] - ب و خ ل بهامش ط: و إن أبوا فأنا ...
[٢] - خ: قال: و اللّه ما تريدان إلّا الفتنة، اجهدا جهدكما.
[٣] - ما يقرب معناه رواه الخوارزمي في الفصل ٢ من الفصل ١٦ من المناقب ص ١٧٨ برقم ٢١٦.
و لاحظ أيضا تاريخ الطّبري ٤/ ٤٢٧- ٤٢٩، و شرح المختار ٨ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٢٣٠- ٢٣٣، و بحار الأنوار للمجلسي ٣٢/ ٥- ٦.