تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٠ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
و ضرب[١] الأشتر على رأسه بالسّيف فجرحه، فانهزم هو و أصحابه، و ملك الأشتر الشّرائع.
و هذا أوّل قتال وقع في أيّام صفّين، و ذلك أوّل يوم من ذي الحجّة، و بينه و بين وقعة الجمل سبعة أشهر و أيّام، و كان يسمّى يوم الحميّة؛ لأنّ النّساء قاتلن على الماء.
و في اليوم السّادس من ذي الحجّة برز عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب إلى الأشتر، فقال له: يا مسكين، ما ألجأك إلى هذا؟ هلّا اعتزلت كما اعتزل أخوك و سعد بن مالك؟ قال: خفت القصاص يوم الهرمزان، فقال: كنت أقمت بمكّة، فقال له: خلّ الخطاب و العتاب، فحمل عليه الأشتر النّخعي، فهزم[٢].
قال هشام بن محمّد: و لما كان اليوم الثّامن عشر[٣] من أيّام صفّين جمع معاوية أصحابه و قال: ما فينا إلّا من قتل ابن أبي طالب أباه أو أخاه أو ولده، يا وليد، قتل أباك يوم بدر، و يا أبا الأعور، قتل عمّك يوم أحد، و يا طلحة الطّلحات، قتل أباك[٤] يوم الجمل، و قتل أخي يوم بدر، فاجتمعوا عليه لندرك ثأرنا منه، فضحك الوليد بن عقبة و قال:
|
فقلت له: أتلعب يا ابن هند |
كأنّك بيننا رجل غريب |
|
|
أتأمرنا بحيّة بطن واد |
إذا نهشت فليس لها طبيب |
|
|
فسل عمرا و سل عن خصيتيه |
نجا و لقلبه منها وجيب |
|
|
كأنّ القوم لمّا عاينوه |
خلال النّقع ليس لهم قلوب |
|
[١] - ض و ع: و ضربه.
[٢] - ض و ع: فانهزم.
[٣] - في المناقب للخوارزمي ص ٢٣٤ الرقم ٢٤٠: اليوم السادس و العشرين.
[٤] - هذا هو الصّواب، و في النّسخ:« أخاك»، و طلحة الطّلحات، هو طلحة بن عبد اللّه بن خلف، قتل أبوه يوم الجمل.
( الإصابة ٢/ ٣٠٣ الرقم ٤٦٥).