تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٧ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
قال: «لا، و لكن على أئمّة الحقّ[١] أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالا في الأكل و اللّباس، و لا يتميّزوا عليهم[٢] بشيء لا يقدرون عليه[٣]؛ ليراهم الفقير فيرضى عن اللّه تعالى بما هو فيه، و يراهم الغنيّ فيزداد شكرا و تواضعا»[٤].
و قال الأحنف بن قيس[٥]: جاء الرّبيع بن زياد الحارثي إلى عليّ عليه السّلام[٦] فقال:
يا أمير المؤمنين، أعد[٧] لي على أخي عاصم بن زياد، فقال: «ما باله؟» فقال[٨]:
لبس العباء و تنسّك و هجر أهله، فقال: «عليّ به»، فجاء و قد ائتزر بعباءة و ارتدى بأخرى، أشعث أغبر، فقال له: «ويحك يا عاصم! أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ ألم تسمع إلى قوله تعالى: وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ[٩]؟ أترى اللّه أباحها لك
[١] - ج و ش: أئمّة الخلق.
[٢] - في النسخ: لا يتميّزون عليهم.
[٣] - خ: عليهم بما لا يقدرون عليه.
[٤] - روى القندوزي في ينابيع المودّة ص ١٤٧ ذيل الحديث، أي دخول الأحنف على علي عليه السّلام، مع اختلاف في اللفظ.
و لمضمون هذه القصّة شواهد كثيرة، فلاحظ: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٢٦ عند ذكر زهد عليّ عليه السّلام في عنوان:« القول في نسب عليّ عليه السّلام و ذكر لمع يسيرة من فضائله»، و أيضا في ج ٢ ص ٢٠١ من المصدر المتقدّم في شرح المختار ٣٤ من خطب نهج البلاغة، و شرح عين العلم و زين الحلم ص ٢٦٩ للشيخ نور الدين الهروي و ذخيرة الملوك ص ١٠١ للسيّد علي الهمداني، و المناقب المرتضويّة ص ٣٦٣ لمحمد صالح الحنفي- كما في ملحقات إحقاق الحق ٨/ ٢٨٠ و ٢٨٤-، و الإحياء للغزّالي- كما في مناقب عليّ عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٢/ ٩٨ في عنوان:« فصل: في المسابقة بالزهد و القناعة»، و البحار للمجلسي ٤٠/ ٣٣٩ ح ٢٤.
[٥] - خ: و بهذا الإسناد عن الأحنف بن قيس قال: جاء ...
[٦] - ض: كرّم اللّه وجهه.
[٧] - أعدى فلانا على فلان: نصره و أعانه و قوّاه. استعدى الرجل: استعان به و استنصره.
[٨] - خ: ... زياد فإنّه قد لبس.
[٩] - الأعراف: ٧/ ١٥٧.