تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٠ - ١ - حياته الشخصية و العلمية و الاجتماعية
و في العام التّالي كان عند الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب، و السّلطان يقصّ عليه ما جرى عليه في نابلس، و كيف سجن في الكرك، إلى غير ذلك من ذكريات و أخبار.
و كان أبو المظفّر يتردّد بين مصر و القاهرة، فيلقى في طريقه الفقيه بهاء الدّين عليّ بن هبة اللّه الجميزي الشّافعي، فيقف معه الجميزي و يباسطه و يدعو له.
و هذه العودة إلى مصر تنبئ عن أنّ الشّام لم تعد المكان المحبّب إلى نفسه، فهو لا يستطيع أن يطمئنّ في دمشق مادام فيها السّامري، و لكنّ الأقدار كافأت أبا المظفّر على صبره؛ إذ عاش حتّى يرى النّهاية التّعسة التي واجهها خصماه: يوسف بن يعقوب و السّامري، أمّا الأوّل فقد حبسه الملك النّاصر صاحب حلب بباب الصّغير، فأقام في الحبس شهورا و مات، و أمّا السّامري فإنّه أخذ ببعض جرائره و شنق على قلعة القاهرة في سنة ٦٤٨ ه.
و لعلّ مصر ظلّت موطن إقامته حتّى سنة ٦٥٣ ه، إذ نلقاه في القرافة يحادث صديقه اللّواتي المغربي حول ترك الصّلاة، أمّا في العام التّالي فكان على وجه التّعيين في دمشق، و كان النّاصر يوسف صاحب حلب قد بنى مدرسة بباب الفراديس بدمشق، و دعا إلى حفلة افتتاحها الأمراء و القضاة و الفقهاء، و فيهم أبو المظفّر، فتخلّف عن الحضور، فبعث إليه الملك النّاصر يسأله الحضور فامتنع بسبب تشويش مزاج عرض له.
و في أواخر العام ٦٥٤ ه ليلة الثّلاثاء الحادي و العشرين من ذي الحجّة توفّي السّبط بمنزله بالجبل، و دفن بالتّربة التي دفن فيها زوجه و ابناه، و حضر جنازته خلق عظيم، فيهم الملك النّاصر يوسف سلطان الشّام آنذاك، و سائر الأمراء و الكبراء و غيرهم من النّاس.
و قد عاش من أبنائه بعده عزّ الدّين أبو محمّد عبد العزيز فاحترف الوعظ، و لم