تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٩ - قضية التحكيم
بن أبي سفيان، قاضى عليّ على أهل الكوفة و من معه من المسلمين و المؤمنين من شيعته، و قاضى معاوية على أهل الشّام و من كان معه، إنّا ننزل على حكم اللّه و كتابه، فلا يجمع بيننا غيره من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحيا اللّه، و نميت ما أمات اللّه، فما وجد الحكمان في كتاب اللّه عملا به، و ما لم يجدا فيه و لا في السنّة العادلة لم يعملا به، و على الحكمين أن يجتمعا في مكان عدل بين الشّام و الكوفة؛ و لا يحضرهما إلّا من أرادا.
و أخذا[١] على عليّ و معاوية المواثيق على ذلك، و شهد جماعة من الأعيان، فمن أصحاب عليّ عليه السّلام: الأشعث بن قيس الكندي، و عبد اللّه عبّاس، و حجر بن عدي الكندي في آخرين، و شهد من أصحاب معاوية: أبو الأعور السّلمي، و حبيب بن مسلمة الفهري، و عبد الرحمان بن خالد بن الوليد في آخرين[٢].
و قالوا للأشتر: اكتب شهادتك، فقال: لا تصحبني يميني، و لا تنفعني بعدها شمالي، إن خطّ لي في هذه الصّحيفة اسم على صلح و لا موادعة، أو لست على بيّنة من ربّي على ضلال عدوّي؟[٣].
و اتّفقا على اللّقاء بدومة الجندل في شهر رمضان[٤].
و قال هشام: و لمّا امتنع الأشتر أن يكتب في الصّحيفة، أخبر عليّ عليه السّلام بذلك فقال: «و اللّه و أنا ما رضيت، و لقد نهيتكم فعصيتموني، فكنت أنا و أنتم كما قال أخو هوازن:
[١] - ب و ط و ض: أخذ.
[٢] - راجع وقعة صفّين للمنقري ص ٥٠٤- ٥١٠، و تاريخ الطّبري ٥/ ٥٢- ٥٣، و ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٢/ ٣٣٤ ح ٤٠٤، و البداية و النهاية ٧/ ٢٨٧- ٢٨٨، و الحديث ١٧ من المجلس ٧ من الأمالي للشيخ الطوسي ج ١، ص ١٩٠.
[٣] - أورده نصر في وقعة صفّين ص ٥١١، و الطّبري في تاريخه ٥/ ٥٤- ٥٥.
[٤] - راجع تاريخ الطّبري ٥/ ٥٧.