تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٧٩ - ذكر أولاده
ذكر أولاده
و هم: عبد اللّه- و به كان يكنّى-، و محمّد، و عون، و أمّهم: أسماء بنت عميس، ولدتهم بأرض الحبشة- و كان جعفر قد هاجر إلى الحبشة الهجرة الثّانية-، و أشهرهم عبد اللّه، و كان من الأجواد و سيرته مشهورة، و هو من الطّبقة الخامسة، ممّن توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو حدث.
و لمّا ولدته امّه أسماء بالحبشة؛ ولد بعد ذلك بأيّام للنّجاشي ولد، فسمّاه عبد اللّه، تبرّكا باسمه، و أرضعت أسماء عبد اللّه بن النّجاشي بلبن ابنها عبد اللّه.
و قال ابن سعد في الطّبقات: حدّثنا الواقدي، عن محمّد بن مسلم، عن يحيى بن أبي يعلى، قال: سمعت عبد اللّه بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على أمّي فنعى إليها أبي، فأنظر إليه و هو يمسح على رأسي و رأس أخي، و عيناه تذرفان- أو تهرقان- بالدّموع حتّى تقطر لحيته، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّ جعفرا قد قدم إلى أحسن الثّواب، فاخلفه في ذرّيّته بأحسن ما خلّفت أحدا من عبادك في ذرّيّته».
ثمّ قال: «يا أسماء، ألا أبشّرك؟»، قالت أمّي: بلى، بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، قال: «فإنّ اللّه قد جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة»، فقالت: يا رسول اللّه، فأعلم النّاس بذلك.
قال عبد اللّه: فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخذ بيدي و مسح برأسي، ورقى المنبر، فأجلسني أمامه على الدّرجة السّفلى، و الحزن يعرف فيه، فتكلّم و قال: «إنّ المرء كثير بأخيه و ابن عمّه، ألا إنّ جعفرا قد استشهد، و قد جعل اللّه له جناحين يطير بهما في الجنّة».
ثمّ نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فدخل بيته و أدخلني معه، و أمر بطعام فصنع لأهلي، ثمّ