تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٩٣ - فصل و من كلامه عليه السلام في بر الوالدين
|
يا من إليه أتى الحجّاج قد قطعوا |
أرض التّهامة[١] من قرب و من بعد |
|
|
إنّي أتيتك يا من لا يخيّب من |
يدعوه مبتهلا بالواحد الصّمد |
|
|
هذا منازل لا يرتدّ عن عققي[٢] |
فخذ بحقّي يا رحمان من ولدي |
|
|
و شلّ منه بحول منك جانبه |
يا من تقدّس لم يولد و لم يلد |
|
قال: فو اللّه ما استتمّ كلامه حتّى نزل بي ما ترى، ثمّ كشف عن شقّة الأيمن فإذا هو[٣] يابس.
قال: فلم أزل أترضّاه و أخضع له و أسأله العفو عنّي إلى أن رقّ لي[٤] و وعدني أن يأتي المكان الذي دعا عليّ فيه فيدعو لي هناك.
قال: فحملته على ناقة عشراء و خرجت أقفو أثره، حتّى إذا صرنا في وادي[٥] الأراك طار طائر من شجرة، فنفرت النّاقة؛ فرمت به بين أحجار؛ فرضخت رأسه؛ فمات، فدفنته هناك[٦]، و أقبلت آيسا، و أعظم ما ألقاه أنّي لا أعرف إلّا بالمأخوذ بعقوق والده.
قال الحسن: فقال له أبي عليه السّلام: «أبشر فقد أتاك الغوث»، ثمّ صلّى ركعتين؛ و أمره؛ فكشف[٧] عن شقّه؛ فدعا له مرّات يردّد الأدعية و يمسح بيده[٨] على شقّه، فعاد صحيحا كما كان، فكاد عقل الرّجل أن يذهب، فقال له أبي عليه السّلام: «لو لا أنّه سبق وعد
[١] - كذا في ط، و الظّاهر أنّه الصّواب، و في سائر النّسخ: عرض المهامة.
[٢] - في مهج الدّعوات: لا يرتاع من عققي.
[٣] - خ: فإذا به يابس.
[٤] - خ: عنّي حتّى رقّ لي.
[٥] - ج و ش: بوادي.
[٦] - ض و ع: هنالك.
[٧] - خ: و كشف.
[٨] - خ: و يمسح يده.