تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٤ - حديث في سد الأبواب
فإن قيل: فعطيّة ضعيف، قالوا: و الدّليل على ضعف الحديث أنّ التّرمذي قال:
حدّثت بهذا الحديث- أو سمع منّي هذا الحديث محمّد بن إسماعيل- يعني البخاري- فاستغربه[١].
و الجواب: إنّ عطيّة العوفي قد روى عن ابن عبّاس و الصّحابة، و كان ثقة.
و أمّا قول التّرمذي عن البخاري، فإنّما استغربه[٢] لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا أحلّه إلّا لطاهر، لا لحائض و لا جنب»، و عند الشّافعي يباح للجنب العبور في المسجد، و عند أبي حنيفة لا يباح حتّى يغتسل، للنصّ[٣]، و يحمل حديث عليّ عليه السّلام على أنّه كان مخصوصا بذلك[٤]، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مخصوصا بأشياء.
[١] - كذا في المصدر، و في النسخ: فاستطرفه.
[٢] - في النسخ: فإنّما استطرفه.
[٣] - لاحظ الفقه على المذاهب الخمسة لمحمد جواد مغنية ١/ ٤٤ في عنوان:« ما يتوقّف على غسل الجنابة».
[٤] - قال السيوطي في كتاب شدّ الأثواب في سدّ الأبواب المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي ٢/ ١٦: قد ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة بل المتواترة، أنّه صلى اللّه عليه و سلم منع من فتح باب شارع إلى مسجده، و لم يأذن في ذلك لأحد، و لا لعمّه العبّاس، و لا لأبي بكر، إلّا لعليّ.
و قال الجصّاص في أحكام القرآن ٢/ ٢٤٨- كما في الغدير ٣/ ٢١٢-: و ما ذكر من خصوصيّة عليّ رضى اللّه عنه فهو صحيح، لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قد أمر بتوجيه البيوت الشارعة إلى غير المسجد، و لم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في المسجد، و إنّما كانت الخصوصيّة فيه لعليّ رضى اللّه عنه دون غيره، كما خصّ جعفر بأنّ له جناحين في الجنّة دون سائر الشهداء، و كما خصّ حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنبا، و خصّ دحية الكلبي بأنّ جبريل كان ينزل على صورته، و خصّ الزبير بإباحة ملبس الحرير لمّا شكا من أذى القمل، فثبت بذلك أنّ سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين و غير مجتازين.