تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦١ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
بتأمير عليّ عليه السّلام، فلمّا قضت عمرتها خرجت إلى المدينة[١].
فلمّا انتهت إلى سرف[٢] لقيها رجل من أخوالها من بني ليث، يقال له: عبيد اللّه[٣] بن أبي سلمة، فقالت: مهيم[٤]، فهمهم و دمدم، فقالت له: ويحك، علينا أو لنا؟ فقال:
قتل عثمان و بقوا خمسة أيّام بغير إمام[٥]، قالت: ثمّ ماذا؟ قال: اجتمع أهل المدينة و القوم الغالبون عليها على عليّ بن أبي طالب، فاسترجعت و عادت إلى مكّة، فبلغ النّاس رجوعها فانجفلوا إليها، و دخلت المسجد و جاءت إلى الحجر فتستّرت فيه و اجتمع إليها النّاس، فخطبت، و قالت:
أيّها النّاس، إنّ الغوغاء اجتمعت على هذا الرّجل المقتول بالأمس ظلما، فبادروه بالعدوان، فسفكوا الدّم الحرام، و استحلّوا البلد الحرام في الشّهر الحرام، فاجتماعكم عليهم ينكّل بهم غيرهم، و يشرّد بهم من خلفهم[٦]، فقال عبد اللّه بن عامر: أنا أوّل طالب بدمه[٧].
[١] - خ: خرجت تريد المدينة.
[٢] - سرف: موضع على ستّة أميال من مكّة، و قيل: سبعة و تسعة و اثنى عشر.( معجم البلدان ٣/ ٢١٢).
[٣] - كذا في ج و ش و ط، و في م: عبد اللّه، و في أ و ض و ع: عبيد، و مثله في تاريخ الطّبري ٤/ ٤٤٨ مع زيادة: يعرف بأمّه أمّ كلاب. و في تاريخ الطّبري أيضا ٤/ ٤٥٨: عبد ابن أمّ كلاب- و هو عبد بن أبي سلمة- ينسب إلى أمّه.
[٤] - مهيم: كلمة استفهام، أي: ما حالك، و ما شأنك، أو ما وراءك؟( المعجم الوسيط).
[٥] - م: بلا إمام.
[٦] - كذا في ك، و في خ: فجاءت حتّى جلست في الحجر، فلمّا اجتمع النّاس إليها قامت فخطبت و قالت: أيّها النّاس، إنّ الغوغاء اجتمعوا على أمير المؤمنين فقتلوه ظلما، و سفكوا الدّم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، و اللّه لأطلبنّ بدمه، فقوموا معي.
[٧] - رواه ابن جرير الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٤٨- ٤٤٩ في عنوان:« استئذان طلحة و الزّبير عليّا» و ص ٤٥٨- ٤٥٩ عن سيف بن عمر، في حوادث سنة ٣٦ من الهجرة في عنوان:« قول عائشة: و اللّه لأطلبنّ بدم عثمان» مع اختلاف.
و لاحظ أيضا ما ذكره بن الأثير في الكامل ٣/ ٢٠٦- ٢٠٧ في عنوان:« ذكر ابتداء وقعة الجمل»، و المفيد في كتاب الجمل ص ١٢٠ في عنوان:« فتنة الجمل»، و المجلسي في البحار ٣٢/ ١٤٣- ١٤٤ برقم ١١٧، و ابن أبي-- الحديد في شرح المختار ٧٩ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ٢١٥- ٢١٦ في عنوان:« أخبار عائشة في خروجها من مكّة إلى البصرة بعد مقتل عثمان».