تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٧ - تمام حديث الخوارج
و دخلت سنة أربعين، و فيها خرج عبد اللّه بن عبّاس من البصرة بمال كثير[١] إلى مكّة، و قيل: إنّه ما زال مقيما بالبصرة إلى أن قتل عليّ عليه السّلام و بعد مقتله حتّى صالح الحسن عليه السّلام معاوية، فحينئذ خرج إلى مكّة، و الأوّل أشهر لما يذكر[٢] بعد هذا، و الذي حضر صلح الحسن و معاوية إنّما هو عبيد اللّه بن عبّاس[٣].
و فيها جرت موادعة و مهادنة بين عليّ عليه السّلام و معاوية- بعد مخاطبات و مكاتبات يطول شرحها- على وضع الحرب بينهما، و يكون لعليّ عليه السّلام العراق و لمعاوية الشّام[٤].
و كان في كتاب معاوية إلى عليّ عليه السّلام: أمّا إذا أبيت فلك العراق ولي الشّام، و تكفّ عن هذه الأمّة السّيف و تحقن دماءها، فأجابه عليّ عليه السّلام إلى ذلك نظرا للمسلمين.
و قيل: إنّما أجابه عليّ عليه السّلام إلى ذلك، لما رأى تقاعد أهل العراق عن نصرته[٥].
و ذكر هشام بن محمّد أنّ ممّا كتب معاوية إلى عليّ[٦] عليه السّلام: أمّا بعد: فإنّ أبي كان سيّدا في الجاهليّة، و أنا ملك في الإسلام، و أنا صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و خال المؤمنين، و كاتب الوحي.
فلمّا قرأ أمير المؤمنين كتابه قال: «أعليّ يفخر[٧] ابن آكلة الأكباد؟!» ثمّ أمر
[١] - ض و ع: عظيم، بدل:« كثير».
[٢] - ع: نذكر.
[٣] - لاحظ تاريخ الطّبري ٥/ ١٣٦ و ١٤١ و ١٤٣، و البداية و النهاية ٧/ ٣٣٣ و ٣٣٥، و المنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٦٤.
[٤] - رواه الطّبري في تاريخه ٥/ ١٤٠، و ابن كثير في البداية و النهاية ٧/ ٣٣٤، و ابن الجوزي في المنتظم ٥/ ١٦٣.
[٥] - انظر التّعليقة المتقدّمة آنفا.
[٦] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ».
[٧] - خ: أيفخر عليّ.