تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٧٥ - ذكر قصته مع عمرو بن العاص و صاحبيه
قالت: فضرب النّجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثمّ قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، ثمّ قال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي- و السّيوم:
الآمنون- من سبّكم[١] غرّم، ثمّ من سبّكم غرّم؛ قالها ثلاثا.
ثمّ قال: ردّوا عليهما[٢] هداياهم فلا حاجة لي بها، فو اللّه ما أخذ اللّه منّي رشوة حين ردّ عليّ ملكي [فآخذ الرّشوة فيه][٣].
قلت: و قول النّجاشي: «لاها اللّه إذا»، قسم، و «الهاء» في قوله: «لاها اللّه» مفتوحة، و اسم «اللّه» مجرور، و عامّة الرّوايات: «لاها اللّه إذا»، و أنكره أبو حاتم السّجستاني و قال: الصّحيح: «لاها اللّه ذا»[٤]، و معناه: لا و اللّه، فأدخل اسم اللّه بين «ها» و «ذا»[٥]، قال: و ليست «ذا» هاهنا للتوكيد، و إنّما معناه: هذا ما أقسم به[٦].
[١] - في الحلية: من مسّكم.
[٢] - ع: ردّوا إليهما.
[٣] - ما بين المعقوفين من المصدر. و روى أبو نعيم تحت الرقم ١٩٥ من دلائل النبوّة ١/ ٢٥٠ حديثا في معنى قول النّجاشي: ما أخذ اللّه منّي رشوة ...، عن أمّ سلمة عن عائشة، إن شئت فراجع.
[٤] - ط: إذا، بدل:« ذا».
[٥] - ط: إذا، بدل:« ذا».
[٦] - قال ابن حجر في ذيل الحديث ٤٣٢١ من فتح الباري، شرح صحيح البخاري ٨/ ٣٧ ما ملخّصه:« لاها اللّه إذا»، هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصّحيحين و غيرهما بهذه الأحرف، فأمّا« لاها اللّه»، فقال الجوهري:« ها» للتّنبيه، و قد يقسم بها، يقال: لاها اللّه ما فعلت كذا، قال ابن مالك: فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التّنبيه، قال: و لا يكون ذلك إلّا مع اللّه.
و أمّا« إذا»: فثبت في جميع الرّوايات المعتمدة و الأصول المحقّقة بكسر الألف ثمّ ذال معجمة منوّنة، و قال الخطّابي: هكذا يروونه، و إنّما هو في كلامهم:« لاها اللّه ذا»، و الهاء فيه بمنزلة الواو، و المعنى: لا و اللّه يكون ذا، و المازني قال: قول الرّواة:« لاها اللّه إذا» خطأ، و الصّواب:« لاها اللّه ذا»، أي: ذا يميني و قسمي، و قال أبو زيد:
ليس في كلامهم« لاها اللّه إذا»، و إنّما هو:« لاها اللّه ذا»، و« ذا» صلة في الكلام، و المعنى: لا و اللّه، هذا ما أقسم به، و منه أخذ الجوهري فقال: قولهم:« لاها اللّه ذا»، معناه: لا و اللّه هذا، ففرّقوا بين حرف التّنبيه و الصّلة، و التّقدير: لا و اللّه ما فعلت ذا.