تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٨٠ - ذكر أولاده
أرسل إلى أخي، فتغدّينا عنده غداء طيّبا مباركا، عمدت سلمى [خادمته][١] إلى شعير فطحنته، ثمّ نسفته، ثمّ أنضجته، ثمّ أدمته بزيت، و جعلت عليه فلفلا، فتغدّيت أنا و أخي معه، و أقمنا ثلاثة أيّام، ندور معه في بيوت أزواجه، ثمّ رجعنا إلى بيتنا، فأتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أنا أساوم بشاة أخ[٢] لي، فقال: «اللّهمّ بارك له في صفقته».
قال عبد اللّه: فما بعت شيئا و لا اشتريت إلّا بورك لي فيه[٣].
و قال ابن سعد: حدّثنا عفّان بن مسلم، عن مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، مولى الحسن بن عليّ، قال: أمهل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم آل جعفر ثلاثا بعد ما جاء نعيه ثمّ أتاهم، فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا إليّ[٤] أبناء أخي»، قال: فجيء بأغيلمة ثلاثة كأنّهم أفرخ، محمّد و عون و عبد اللّه، و قال: «ادعوا إليّ[٥] الحلّاق»، فجيء بحجّام فحلق رؤوسهم، قال: «أمّا محمّد، فشبيه عمّنا أبي طالب، و أمّا عون، فشبيه خلقي و خلقي».
ثمّ أخذ بيد عبد اللّه فشالها و قال: «اللّهمّ اخلف جعفرا في أهله بخير، و بارك لعبد اللّه في صفقة يمينه».
قال: فجاءت أمّهم فجعلت تفرح لهم، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أتخافين عليهم
[١] - ما بين المعقوفين من المغازي.
[٢] - هذا هو الصّواب الموافق لما في المغازي، و في النّسخ: بشاة أخا لي.
[٣] - رواه الواقدي في المغازي ٢/ ٧٦٦ عند ذكر عزوة موتة، و ابن فندق في ترجمة عبد اللّه بن جعفر من لباب الأنساب ١/ ٣٦٣، و المزي في ترجمته من تهذيب الكمال ١٤/ ٣٦٩، و ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق، كما في مختصره ١٢/ ٧٣.
و روى صدره ابن الجوزي في ترجمة عبد اللّه من المنتظم ٦/ ٢١٤ في حوادث سنة ٨٠ تحت رقم ٤٧٧.
و هذا الحديث لم أجده في طبقات ابن سعد المطبوع، و لعلّه من القسم الذي لا يزال هو غير مطبوع.
[٤] - ط: ادعوا لي.
[٥] - ط: ادعو لي.