تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦١ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
البرمكي، أنبأنا أبو بكر بن بخيت[١]، حدّثنا أبو جعفر بن ذريح[٢]، حدّثنا هنّاد، عن وكيع، عن ابن ثعلبة، عن سويد بن غفلة[٣]، قال:
دخلت على عليّ عليه السّلام في هذا القصر- يعني قصر الإمارة بالكوفة- و كان بين يديه رغيف من شعير و قدح من لبن، و الرّغيف يابس، تارة يكسره[٤] بيديه، و تارة بركبتيه، فشقّ عليّ ذلك، فقلت[٥] لجارية له- يقال لها: فضّة-: ألا ترحمين هذا الشّيخ و تنخلين له هذا الشّعير؟ أما ترين نشارته على وجهه و ما يعانى منه؟[٦]
فقالت: لأيّ شيء يؤجر هو و نأثم نحن؟ إنّه عهد إلينا أن لا ننخل له طعاما قطّ، فالتفت إليّ و قال: «ما تقول لها يا ابن غفلة؟» فأخبرته و قلت: يا أمير المؤمنين، ارفق بنفسك، فقال لي:
«ويحك يا سويد! ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أهله من خبز برّ ثلاثا تباعا حتّى لقي اللّه، و لا نخل له طعام قطّ[٧]، و لقد جعت مرّة بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل،
[١] - هذا هو الصحيح، و في النسخ: نجيب، و تقدّمت ترجمته في ص ٤٥٥.
[٢] - هذا هو الصحيح، و في النسخ: بن علي، و تقدّمت ترجمته في ص ٤٥٦.
[٣] - أ و ج و ش: شريك بن غفلة، و هو تصحيف.
[٤] - خ: فتارة يكسر.
[٥] - خ: فشقّ ذلك عليّ و قلت.
[٦] - أ و ج و ش: أما ترين ما يعانيه؟ فقالت ...
[٧] - إلى هنا رواه أبو إسحاق الثقفي في الغارات ١/ ٥٦ بإسناده إلى عمران بن مسلم، عن سويد، مع اختلاف في اللفظ، في عنوان:« سيرة عليّ عليه السّلام في نفسه».
و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل ١٠ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ١١٨ الرقم ١٣٠ بإسناده إلى عمران عن سويد، مع اختلاف في اللفظ.
و رواه أيضا باختصار و اختلاف في اللفظ الزمخشري في« باب الطعام و ألوانه و ذكر الأطعمة» من ربيع الأبرار ٢/ ٦٩٣ عن الأسود و علقمة.
و قال محقّقه في تعليقه:[ هما] الأسود بن يزيد النخعي الهمداني، و علقمة بن قيس النخعي الهمداني.
و رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار ٣٤ من خطب نهج البلاغة من شرحه ٢/ ٢٠١ عن عمران، عن-- سويد، مع اختلاف لفظي، و الحموئي في الباب ٦٦ من فرائد السمطين ١/ ٣٥٢ الرقم ٢٧٧.
أقول: و أمّا ذيل الحديث، أي قوله عليه السّلام:« و لقد جعت مرّة بالمدينة ...» ورد في حديث آخر.
فقد روى أحمد بن حنبل في مسند عليّ عليه السّلام من المسند ١/ ١٣٥ و في الطبع المحقّق ٢/ ٣٥١ تحت الرقم ١١٣٥ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن مجاهد قال: قال عليّ رضى اللّه عنه:« جعت مرّة بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بلّه، فأتيتها فقاطعتها كلّ ذنوب على تمرة، فمددت ستّة عشر ذنوبا حتّى مجلت يداي ثمّ أتيت الماء فأصبت منه، ثمّ أتيتها فقلت: بكفيّ هكذا بين يديها- و بسط إسماعيل يديه و جمعها- فعدّت لي ستّ عشرة تمرة، فأتيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فأخبرته فأكل معي منها».
و رواه أحمد بهذا الإسناد و اللفظ أيضا في فضائل عليّ عليه السّلام من كتاب الفضائل تحت الرقم ٣٥١، و أبو نعيم في ترجمة عليّ عليه السّلام من حلية الأولياء ١/ ٧٠- ٧١، و ابن الجوزي في ترجمة عليّ عليه السّلام من صفة الصفوة ١/ ٣٢٠، و محبّ الدين الطبري في مناقب عليّ عليه السّلام من الرياض النضرة ٢/ ١٨٧ في عنوان:« ذكر ما كان فيه من ضيق العيش»، و الهيثمي في كتاب البيوع من مجمع الزوائد ٤/ ٩٧ في عنوان:« باب بيان الأجر» عن أحمد و ابن ماجة، و المتّقي في كنز العمّال ١٣/ ١٧٨ تحت الرقم ٣٦٥٣٢.
و روى أبو نعيم الإصبهاني في ترجمة عليّ عليه السّلام من حلية الأولياء ١/ ٧٠- ٧١ عن عبد اللّه بن محمد، عن أحمد بن علي بن المثنّى، عن أبي الربيع، عن حمّاد، عن أيّوب السختياني، عن مجاهد، مثل الحديث المتقدّم عن أحمد و فيه:« فاستقيت ستّة عشر أو سبعة عشر، ثمّ غسلت يدي فذهبت بالتمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال لي: خيرا، و دعا لي».
و روى ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ٢/ ٤٤٩ تحت الرقم ٩٧٣ بإسناده إلى عكرمة عن ابن عبّاس قال: بلغ عليّ بن أبي طالب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جوع، فأتى رجلا من اليهود، فاستقى له سبع عشرة دلوا على سبع عشر تمرة، ثمّ أتى بهنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال:« يا رسول اللّه، بلغني ما بك من الشدّة، فأتيت رجلا من اليهود فاستقيت له سبعة عشر دلوا على سبع عشرة تمرة».
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« فعلت هذا حبّا للّه و لرسوله؟» قال:« نعم». قال:« فأعد للبلاء تجفافا» يعنى الصبر.
و رواه أيضا الزّبير بن بكّار تحت الرقم ٢٢٩ من الموفقيّات ١/ ٣٧٣.