تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٣٠ - ذكر صفة مقتله و سببه
شهر رمضان[١]، و قصد كلّ واحد منهم الجهة التي يريدها[٢].
فأمّا ابن ملجم؛ فقصد الكوفة فتلقّاه أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد، و كان يزورهم و يزورونه، و هو ساكت مخافة أن يظهر شيء ممّا قدم له، و أنّه زار يوما أصحابا له من بني تيم الرّباب[٣]، و كان عليّ[٤] عليه السّلام قد قتل منهم يوم النّهر[٥] عدّة، فرآى منهم امرأة يقال لها: قطام بنت شجنة بن عديّ بن عامر، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها و أخاها يوم النّهر، و كانت فائقة الجمال، فعشقها و أخذت مجامع[٦] قلبه و عقله و نسي الأمر الذي قدم لأجله، فخطبها، فقالت: لا أتزوّجك حتّى تعطيني ثلاثة آلاف درهم[٧] و عبدا و قينة و تقتل عليّ بن أبي طالب[٨].
فقال: لك ما سألت من الدّراهم و العبد و القينة، و أمّا قتل عليّ بن أبي طالب؛ فما
[١] - كذا في أكثر النّسخ، و مثله في كثير من أخبارهم. و في ط و ض و ع: سابع و عشرين شهر رمضان.
و في الإرشاد للشيخ المفيد ١/ ١٨: اتّعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة، و مثله عن أبي مخنف- كما في مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج ص ٤٤-.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ٦٩ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ١١٦: إنّما تواعدوا على هذه اللّيلة؛ لأنّهم يعتقدون أنّ قتل ولاة الجور قربة إلى اللّه، و أحرى القربات ما تقرّب به في الأوقات الشّريفة المباركة.
و لمّا كانت ليلة الجمعة التّاسعة عشرة من شهر رمضان ليلة شريفة، يرجى أن تكون ليلة القدر، عيّنوها لفعل ما يعتقدونه قربة إلى اللّه، فليعجب المتعجّب من العقائد، كيف تسري في القلوب، و تغلب على العقول، حتّى يرتكب النّاس عظائم الأمور و أهوال الخطوب لأجلها!!
[٢] - خ: التي توجّه إليها.
[٣] - خ: ممّا قدم له، فزار يوما أصحابه من بني ...
[٤] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ».
[٥] - ش و ط و ع: يوم النّهروان.
[٦] - أ و ط: بمجامع.
[٧] - خ: فقالت: أشترط عليك شروطا، قال: و ما هي؟ قالت: ثلاثة ...
[٨] - أ و ج و ش و ن: و قتل عليّ ...