تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٣١ - حديث الخوارج
فقال لعليّ عبد اللّه بن عبّاس: لا تعجل إلى قتالهم[١] حتّى أخرج إليهم و أعود، فمضى إليهم، فقالوا[٢]: ما الذي جاء بك إلينا يا ابن عبّاس؟ قال[٣]: جئتكم من عند المهاجرين و الأنصار؛ و ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و صهره، و القرآن عليهم نزل[٤]، و هم أعلم منكم بتأويله، فما الذي نقمتم علينا؟ قالوا: ثلاث خصال، أحدها: إنّكم حكّمتم الرّجال في دين اللّه، و قد قال اللّه تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ[٥] و الثّانية: إنّه قاتل و لم يسب و لم يغنم، فما الذي أباح له دماءهم و حرّم عليه أموالهم؟ و الثّالثة: إنّه محى اسمه من إمرة المؤمنين، و إذا لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين!!
فقال ابن عبّاس رضى اللّه عنه: أنا أنقض[٦] قولكم من القرآن، أمّا قولكم: إنّه حكم في دين اللّه، ألستم تعلمون أنّ اللّه حكّم[٧] الرّجال في قيمة إرنب ثمنه ربع درهم فقال:
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[٨] و قال في المرأة و زوجها: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما[٩] فأيّما أفضل، تحكيم الرّجال في إصلاح ذات البين و حقن دماء الأمّة، أو تحكيم الرّجال في إرنب قيمته ربع درهم و بضع امرأة؟ قالوا: لا[١٠]، بل هذا.
فقال: و أمّا قولكم: إنّه قاتل و لم يسب و لم يغنم، فإن قلتم: إنّ عائشة ليست
[١] - أ: لقتالهم. ج و ش و م: بقتالهم.
[٢] - خ: أخرج إليهم و أدعوهم، فخرج إليهم، فلمّا رأوه قالوا.
[٣] - خ: فقال.
[٤] - خ: و صهره و من نزل القرآن بين ظهرانيهم و هم ...
[٥] - الأنعام: ٦/ ٥٧ و يوسف: ١٢/ ٤٠ و ٦٧.
[٦] - ض و ع: إنّما أنقض.
[٧] - خ: القرآن أمّا التحكيم فإنّ اللّه حكّم ...
[٨] - المائدة: ٥/ ٩٥.
[٩] - النّساء: ٤/ ٣٥.
[١٠] -« لا» ليس في خ.