تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٢ - حديث في سد الأبواب
قال التّرمذي: يعني الأبواب الشّارعة في المسجد.
اعترضوا على هذه الجملة، و ذلك من وجوه:
أحدها: أنّهم قالوا: في إسناد الحديث الأوّل ميمون مولى عبد الرحمان بن سمرة، ضعّفه يحيى بن سعيد، و أمّا الحديث الثّاني، ففيه أبو بلج، و اسمه يحيى بن سليم، ضعّفه أحمد و ابن حبّان.
و الثّاني: أنّه قد رواه جماعة من الصّحابة: سعد بن أبي وقّاص، و ابن عمر، و جابر، و طرقهم ضعيفة.
و الثّالث: أنّ في الصّحيحين: أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أمر بسدّ الأبواب إلّا باب أبي بكر رضى اللّه عنه.
و الجواب: أمّا أبو بلج، فقد روى عنه أحمد و وثّقه، فكيف يسمع قول القائل أنّه ضعّفه؟ و كذا ميمون، فإنّ أحمد أخرج عنه في الفضائل، و أمّا روايات الصّحابة، فنحن ما استدللنا بشيء منها، بل اعتمدنا على رواية أحمد و التّرمذي.
و أمّا قولهم: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أمر بسدّ أبواب المسجد إلّا باب أبي بكر رضى اللّه عنه؟ فنقول:
قد أخرج أحمد و التّرمذي أنّ الواقعة كانت لعليّ عليه السّلام، و روى أبو سعيد أنّ الواقعة كانت لأبي بكر رضى اللّه عنه، و ليس إحدى الرّوايتين بأولى من الأخرى، فتوقّف الأمر على