تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٧٧ - ذكر وفاته
يده.
و في رواية: فبكت أساقفته حتّى اخضلّت لحاهم، فنزل فيه: وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ] الآية[١].
ذكر وفاته
قال أهل السّير: استشهد جعفر بمؤتة- و هي أدنى أرض البلقاء إلى الحجاز-، و ذلك في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة.
قال ابن إسحاق: و سبب هذه الغزاة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى[٢] بكتاب، فلمّا نزل موتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني فقتله، و لم يقتل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [رسول] غيره، فشقّ ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فندب النّاس، و عسكر بالجرف[٣]، و هم ثلاثة آلاف، و شيّعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى ثنية الوداع، فساروا حتّى نزلوا أرض موتة، فالتقاهم هرقل في أربعمئة ألف[٤]، منهم أربعون ألف مقرنين، فالتقوا فثبت المسلمون، ثمّ قتل زيد بن حارثة، و جعفر و ابن رواحة، و كانوا أمراء الجيش[٥].
[١] - المائدة: ٥/ ٨٣.
و الحديث رواه أبو نعيم في ترجمة جعفر من حلية الأولياء ١/ ١١٧، و السّيوطي في ذيل الآية من الدرّ المنثور ٣/ ١٢٩ عن النّسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطّبراني و أبي الشّيخ و ابن مردويه.
[٢] - بصرى: بالضّم و القصر- كحبلى- بلد بالشّام.( معجم البلدان).
[٣] - الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشّام.( معجم البلدان).
[٤] - كذا في النّسخ، و في المصادر: مئة ألف.
[٥] - رواه ابن هشام في السّيرة النبويّة ٤/ ١٥ في عنوان:« ذكر غزوة موتة»، و الطّبري في تاريخه ٣/ ٣٦ في عنوان:« ذكر الخبر عن غزوة موتة»، و أبو الفرج في ترجمة جعفر من مقاتل الطالبيّين ص ٣٠، و ابن كثير في-- البداية و النّهاية ٤/ ٢٤١ عند ذكر غزوة موتة، كلّهم عن ابن إسحاق مع إضافات و مغايرات.
و لاحظ أيضا قضيّة غزوة موتة من المغازي للواقدي ٢/ ٧٥٥، و من الطّبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٢٨، و من الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٢/ ٢٣٤.