تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٧٦ - ذكر قصته مع عمرو بن العاص و صاحبيه
و قال أبو نعيم في الحلية[١]: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي، حدّثنا عبد اللّه بن رجاء، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة[٢]، عن أبيه [أبي موسى الأشعري]، قال: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن ننطلق إلى جعفر[٣] بن أبي طالب إلى أرض الحبشة- أو إلى النّجاشي- فبلغ ذلك قريشا، فبعثوا عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد بهدايا- و ذكر بمعنى ما تقدّم، و فيه:- فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فلا يتكلّم منكم أحد.
فلمّا انتهوا إليه بدرهم من عنده و قالوا: اسجدوا للملك، فقالوا: لا نسجد لغير اللّه تعالى، فقال النّجاشي: مرحبا بكم و بمن جئتم من عنده، و أنا أشهد أنّه الذي بشّر به عيسى بن مريم عليه السّلام، و لو لا ما أنا فيه من الملك لآتينّه حتّى أقبّل نعله.
و ذكر أبو نعيم أيضا في الحلية[٤] عن عمرو بن العاص قال: لمّا أتينا النجاشي، ناديت على بابه: ائذن لعمرو بن العاص، فنادى جعفر من خلفي: ائذن لحزب اللّه، فسمع صوته فأذن له قبلي.
و في رواية: فانتفض النّجاشي، و رطن[٥] عمرو لصاحبه و قال: أتسمع ما يقول؟
و في رواية، أنّ النّجاشي صنع بابا صغيرا، فكان الدّاخل فيه يسجد له، فلمّا جاء جعفر ولّاه ظهره و دخل فيه، فلمّا رآه النّجاشي عظم في عينه و أكبره و أسلم على
[١] - ١/ ١١٤ في ترجمة جعفر بن أبي طالب.
و رواه أيضا أبو نعيم في الحديث ١٩٦ من دلائل النبوّة ١/ ٢٥١، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٣٠ تحت عنوان:« باب الهجرة إلى الحبشة» عن الطّبراني.
[٢] - اسمه: الحارث، و يقال: عامر بن عبد اللّه بن قيس، و يقال: اسمه كنيته. تابعيّ فقيه من أهل الكوفة، و ولي القضاء بها، فعزله الحجّاج، و ولّى مكانه أخاه أبا بكر.( تهذيب الكمال ٣٣/ ٦٦ رقم ٧٢٢٠).
[٣] - كذا في النّسخ، و في المصدر: مع جعفر، و مثله في دلائل النبوّة لأبي نعيم.
[٤] - ١/ ١١٦ ترجمة جعفر بن أبي طالب.
[٥] - رطن له و راطنه: كلّمه بالأعجميّة، الرّطيني: الكلام غير المفهوم.