تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٩ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول[١]:
حدّثني رجل من ثقيف، قال:
استعملني عليّ[٢] عليه السّلام على عكبرا و قال لي: «إذا كان وقت الظّهر فأتني» قال:
فأتيته، فلم أجد أحدا يحجبني عنه، و وجدته جالسا[٣] وحده، و بين يديه قدح من خشب و كوز من ماء، فدعا بجراب مختوم، فقلت: لقد ائتمنني حيث يخرج إليّ جوهرا و لا أعلم ما قيمته، فكسر الخاتم، فإذا فيه[٤] سويق، فأخرج منه و صبّ في القدح ماء و ذرّه عليه، ثمّ شرب و سقاني، فلم أصبر و قلت[٥]: يا أمير المؤمنين، قد وسّع اللّه عليك، و الطّعام بالعراق كثير!
فقال: «و اللّه ما ختمت عليه بخلا، و إنّما أبتاع قدر كفايتي، و أخاف أن يفنى[٦] فيوضع فيه من غيره، و إنّما أفعل هذا[٧] لئلّا يدخل بطني[٨] غير طيّب»[٩].
[١] - ش: قال، بدل:« يقول».
[٢] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ».
[٣] - خ: عنه و هو جالس وحده.
[٤] - خ: في الجراب، بدل:« فيه».
[٥] - ش و ع: فقلت.
[٦] - ج و ش و م: يفتح، بدل:« يفنى».
[٧] - م: فعل هذا.
[٨] - ج و ش و م: بطنه.
[٩] - و رواه أيضا أحمد بن حنبل في كتاب الورع ص ٤٣ ط الكردي بمصر، و أبو حاتم السجستاني في المعمّرون و الوصايا ص ١٥٤ ط دار الإحياء لعيسى الحلبي- كما في ملحقات إحقاق الحق ٨/ ٢٧٨- ٢٧٩-، و ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من صفة الصفوة ١/ ٣١٩، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٤٧ الرقم ١٢٦٤، و أبو جعفر الإسكافي المعتزلي في المعيار و الموازنة ص ٢٤٨، و المحبّ الطّبري في فضائل عليّ عليه السّلام من الرياض النظرة ٢/ ١٩٢ و ذخائر العقبى ص ١٠٧ في عنوان:« ذكر ورعه عليه السلام»، و الحلّي في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ص ١١٢ الرقم ١٠٨، و السيّد أبو طالب في الباب ٣ من تيسير المطالب ص ٥٧- ٥٨، و القندوزي في ينابيع المودّة ص ٢١٨.