تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٨ - ١ - حياته الشخصية و العلمية و الاجتماعية
و الأماثل من النّاس، و مات في مرضه.
و حين يراجع أبو المظفّر هذه الفترة التي قضاها في كنف الأشرف يقول: «و أقمنا معه من سنة ٦٣٣- ٦٣٥ ه في أرغد عيش و أحسن حال و أهنأ بال».
و لم تعد الإقامة بدمشق مستطابة، و خاصّة حين أخذ الملك الصّالح إسماعيل أخو الأشرف بعد انقضاء عزاء الأشرف مباشرة، يركب فيها ركوب السّلطنة، و كان وزيره السّامري هو الذي يدبّر أموره و يشير عليه؛ و لهذا غادرها أبو المظفّر في سنة ٦٣٥ ه، و أغلب الظنّ أنّه عاد إلى الكرك، و أخذ يتنقّل بينها و بين القدس و نابلس مرّة أخرى، ذلك أنا نراه فجأة في القدس سنة ٦٣٨ ه، و هو عازم على مغادرتها إلى دمشق، رغم علمه بأنّها تحت سيطرة الصّالح إسماعيل و وزيره السّامري.
كان هناك شابّ اسمه يوسف بن يعقوب المؤذّن تقرّب من السّامري حتّى صار مخبرا (صاحب خبر) له، فلمّا عاد أبو المظفّر إلى دمشق ذهب زميله الجديد لزيارته، و جرت بينهما أحاديث مختلفة، كان من بينها الحديث عن نجم الدّين أيّوب و حبسه بالكرك و إطلاقه بعد ذلك، و أنّ أبا المظفّر اجتمع به في القدس بعد خروجه من الحبس و كان بينهما من الأحاديث ما كان.
فأسرع يوسف بن يعقوب إلى السّامري لينقل إليه الخبر، و لكن بدلا من أن يرويه على حقيقته أكدّ للوزير أن سبط ابن الجوزي هو الذي سعى حتّى أطلق نجم الدّين من الحبس، فذهب السّامري إلى الملك إسماعيل و أشار عليه بإخراج السّبط من دمشق.
قال أبو المظفّر: «فأخرجونا في حرّ شديد إلى حماة، فصعد بخار عظيم إلى رأسي و أتلف عيني و كادت تذهب، و ما حكم أحد بسلامتها فمنّ اللّه بالعافية».
و بعد إبعاده إلى حماة ذهب إلى مصر في سنة ٦٣٩ ه حتّى سنة ٦٤٣، لا يفارقها