تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٨ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
فنزل مكانا بصفّين، و جاء عليّ عليه السّلام فنزل مقابله، و لم يكن لأصحاب عليّ عليه السّلام مشرعة، و نزل معاوية و أصحابه على المشارع و منعهم الماء، فأرسل الأشتر إلى معاوية مع صعصعة بن صوحان و قال: خلّوا بيننا و بين الماء، فقال معاوية لأصحابه:
ما ترون؟ فقال الوليد بن عقبة: امنعوهم إيّاه كما منعوا[١] عثمان أربعين صباحا، فقال[٢] عبد اللّه بن سعد: امنعوهم[٣] إيّاه حتّى يرجعوا عنّا؛ فيكون ذلك و هنا لهم، [امنعم الماء][٤] منعهم اللّه يوم القيامة.
فقال صعصعة بن صوحان: إنّما يمنع اللّه يوم القيامة الفجرة الفسقة، شرّاب الخمور؛ مثلك و مثل هذا الفاسق- يعني الوليد بن عقبة-، فسبّوه، فقال: لعنكم اللّه جميعا، ثمّ خرج من عندهم.
فقال له عمرو بن العاص: يا معاوية، خلّ لهم الماء[٥]، أفترى ابن أبي طالب يموت عطشا! و معه أطراف الأسنّة و أفاعي العراق و شيوخ المهاجرين و الأنصار، و اللّه ليطيّرن[٦] قحاف الرّؤوس عن جماجمها قبل ذلك، فارض بالموادعة أيّها الرّجل إلى انسلاخ المحرّم، و لا تعجل إلى الشرّ، فإنّ مرتعه و خيم، فأبى معاوية و قال: و اللّه هذا[٧] أوّل الظّفر، لا سقى اللّه أبا سفيان بن حرب قطرة من حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إن شربوا منه قطرة.
فقال له فيّاض بن الحارث الأزدي: يا معاوية، و اللّه ما أنصفت القوم، لو كانوا من
[١] - ض و ع: منعوه.
[٢] - ب: و قال.
[٣] - ض و ع: امنعهم.
[٤] - ما بين المعقوفين من تاريخ الطّبري و وقعة صفّين.
[٥] - ض و ع: عن الماء.
[٦] - ض: لتطيّرت. ع: لتطيّر.
[٧] - ب: قال: هذا و اللّه.