تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٠ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
قلت: هذه بنت كسرى اسمها بوران، فإنّ أمور النّاس اختلّت لمّا وليتهم، فكذا كلّ امرأة تولّت أمرا يحتاج فيه إلى الاستئمار و الرّأي، و لهذا لا تلي المرأة الإمارة، و لا القضاء، و لا الإمامة، و لا نحو ذلك.
ثمّ إنّ طلحة و الزّبير اغتالا عثمان بن حنيف في ليلة مظلمة و كان بالمسجد في جماعة، فأوطأوه الأرجل، و نتفوا شعر وجهه، فما أبقوا فيه شعرة، و أرسلوا إلى عائشة يستشيرونها فيه[١]، فقالت: اقتلوه، فقالت لها امرأة: ناشدتك اللّه في عثمان، فإنّه صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقالت: احبسوه و اضربوه أربعين سوطا و انتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه و أشفار عينيه!! ففعلوا، و نهبوا بيت مال البصرة، و قتلوا سبعين رجلا من المسلمين بغير جرم، فهم أوّل من قتل في الإسلام ظلما[٢].
و حكى ابن سعد عن هشام بن محمّد، قال: ما منعهم من قتل عثمان بن حنيف إلّا غضب الأنصار بالمدينة[٣].
ثمّ أطلقوا عثمان، فلحق بعليّ عليه السّلام، فوافاه بذي قار، و ليس في وجهه و رأسه شعرة، فلمّا رآه أمير المؤمنين عليه السّلام شقّ ذلك عليه و استرجع[٤].
[١] - ك: ليستشيرونها فيه.
[٢] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٤٦٨- ٤٧٠، و تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨١، و الكامل لابن الأثير ٣/ ٢١٥- ٢١٦، و كتاب الجمل للشيخ المفيد ص ١٥٣- ١٥٤، و البحار للمجلسي ٣٢/ ١١٨ برقم ٩٤، و شرح المختار ١٧٣ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ٣٢١.
[٣] - لم أجده في المقدار المطبوع من طبقات ابن سعد.
[٤] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٤٨٠- ٤٨١، و كتاب الجمل للشيخ المفيد ص ١٥٤، و شرح المختار ١٧٣ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ٣٢١ في عنوان:« ذكر يوم الجمل و مسير عائشة إلى القتال».