تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٥٩ - ذكر المسائل التي كتب ملك الروم إلى عمر
فأسألك[١] أن تكشف لي عن مذهبكم و الرّوح[٢] التي ذكرها اللّه في كتابكم في قوله[٣]: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[٤].
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام: «أمّا بعد: فالرّوح[٥] نكتة لطيفة، و لمعة شريفة، من صنعة باريها، و قدرة منشئها، أخرجها من خزائن ملكه[٦]، و أسكنها في ملكه، فهي عنده لك سبب، و له عندك وديعة، فإذا أخذت ما لك عنده أخذ ما له عندك، و السّلام»[٧].
و من هاهنا أخذ أبو علي ابن سينا فقال:
|
هبطت إليك من المحلّ الأرفع |
و رقاء ذات تعزّز و ترفّع[٨] |
|
الأبيات.
فأمّا قول عمر رضى اللّه عنه: «لو لا عليّ لهلك عمر»، فقد اختلف العلماء في سببه على أقوال.
[١] - ض و ط و ع: و أوثر أن تكشف.
[٢] - خ: في الرّوح.
[٣] - ج و ش: في كتابه في قوله تعالى و ...
[٤] - الإسراء: ١٧/ ٨٥.
[٥] - ج و ش: فإنّ الرّوح.
[٦] - م: خزائن عزّته.
[٧] - روى نحوه الحافظ العاصمي في الفصل ٥ من زين الفتى في شرح سورة هل أتى ١/ ٢٨٧- ٢٩٣ رقم ٢١٢.
و نظير هذا الحديث ما وقع لابن عبّاس، رواه العاصمي في المصدر المتقدّم ص ٢٩٣- ٣٠١ برقم ٢١٣- ٢١٤.
[٨] - خ و خ ل بهامش ط: تمنّع، بدل:« ترفّع». و بعده بهامش ط هكذا:
|
أنفت فما ألفت فلمّا آنست |
كرهت مفارقة الدّيار البلقع |
|
|
و أظنّها نسيت عهودا بالحمى |
و منازلا بفراقها لم تقنع |
|
|
تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى |
بمدامع تهمل و لم تتقطّع |
|