كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٢ - وأما الفرع الثاني
انّه ظاهر في الاتلاف لا التلف وفيه الضمان على القاعدة بلا تفصيل بين المشترك وغيره. وفي صحيح الحلبي «في حمال يحمل معه الزيت فيقول: قد ذهب أو اهرق أو قطع عليه الطريق. فإن جاء ببيّنة عادلة انّه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شيء وإلّا ضمن»[١]. إذاً فهذا التفصيل في هذه الروايات لا ينبغي حمله على التفصيل في الحكم بضمان التلف أصلًا.
والذي يظهر من مراجعة مجموع هذه الطائفة من الروايات أنّ التفصيل المنظور إليه فيها إنّما هو بلحاظ الحكم الظاهري بمعنى أنّ الاجراء المحترفين الذين شغلهم وحرفتهم الاكتراء لا تقبل دعواهم التلف إلّابالبينة ونحوها إلّاإذا كانوا مأمونين بمعنى مطمئنين غير متهمين وهذا بخلاف الأجير المختص، فكأنّ هناك قاعدة ظاهرية أسّسها أمير المؤمنين عليه السلام احتياطاً على أمتعة الناس فحكم بتضمين الأجير المشترك بالمعنى المتقدم إلّاأن يعلم أو تقوم حجة على انّ المتاع قد تلف عنده ولم يتلفه أو يأخذه. فيكون هذا الحكم الظاهري مقدماً على استصحاب عدم الضمان أو عدم الاتلاف فليس المقصود منها نفي الاستيمان واثبات الضمان في مورد التلف واقعاً أصلًا.
والشاهد على هذا المعنى ما تقدم في ذيل بعض الروايات وتصرّح به روايات اخرى من نفس الطائفة كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن القصّار والصائغ احتياطاً للناس وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً»[٢].
[١]- وسائل الشيعة، باب ٣٠ من أحكام الاجارة، ج ١٦.
[٢]- نفس المصدر، باب ٢٩، ح ٤.