كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٦ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
وعلى هذا فيضمن له عوض النقص الحاصل من ذلك [١]. ولا يجوز له نقضه إذا كان الخيط للمستأجر، وإن كان له. ويضمن النقص الحاصل من ذلك. ولا يجب عليه قبول عوضه لو طلبه المستأجر، كما ليس عليه قبول عوض الثوب لو طلبه المؤجر.
[١] لا اشكال في ذلك إذا كان هناك نقص. وأمّا إذا كان فيه نفع زائد للمالك كما هو الغالب، فإنّ الثوب أقل قيمة من القباء، فهل يضمنه المستأجر أم لا؟
صريح كلماتهم العدم، لأنّه وقع بلا اذن المالك، فيكون العمل هدراً على عامله مهما كانت ماليته كبيرة وكثيرة، لأنّها حيثية تعليلية لارتفاع ملك المالك. وقد تقدم في بعض المباحث السابقة انّ هذا في صورة العلم والعمد من العامل كما في موارد الغصب مقبول، وأمّا في موارد الاتيان بالعمل بتخيل الأمر أو تعلق الاجارة به فعلى خلاف الارتكاز العرفي.
وقد يستفاد ذلك من صحيح محمّد بن مسلم «قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اني كنت عند قاض من قضاة المدينة وأتاه رجلان فقال أحدهما: انّي اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا إلى كذا وكذا بكذا وكذا، فلم يبلغني الموضع، فقال القاضي لصاحب الدابة: بلغته إلى الموضع؟ فقال: قد أعيت دابّتي فلم تبلغ، فقال له القاضي: ليس لك كراء إذا لم تبلغه إلى الموضع الذي اكترى دابتك إليه، قال: فدعوتهما اليّ فقلت للذي اكترى: ليس لك يا عبد اللَّه أن تذهب بكراء دابة الرجل كلّه، وقلت للآخر: يا عبد اللَّه ليس لك أن تأخذ كراء دابّتك كلّه، ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما أركبته فاصطلحا عليه، ففعلا»[١].
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٢ من أحكام الاجارة، حديث ١.