كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٠ - ١ البحث في هذه المسألة يقع في جهات عديدة
اشكال وتأمل، لأنّ روايات الصرف باستثناء هذه الرواية وإن كانت كلها واردة في البيع والشراء إلّاانّ دعوى الغاء العرف لخصوصية البيع والشراء والتعدي منها إلى مطلق المعاوضة والمبادلة بين النقدين غير بعيدة، فإنّ مناسبات الحكم والموضوع العرفية تقتضي بأنّ الحكم المذكور أيضاً ليس من خصوصيات الانشاء والعقد، بل من خصوصيات المعاوضة بين النقدين.
هذا لو لم نستظهر من ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة بنقل الصدوق ارادة التقابض كما فهمه المشهور والنظر إلى حكم العرف، حيث استندوا اليها في لزوم التقابض في صرف الذهب بالذهب أيضاً، وإن كان ظاهرها ارادة عدم التأجيل فانّه ظاهر النظرة، وهو أعم من التقابض، واللَّه العالم.
وأمّا ما ورد في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام «انّه قال: في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما عندي، فقال:
لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما»[١]، فهو لا يدلّ على جواز المفاضلة في الصلح بين متجانسين، لقوة احتمال ارادة المصالحة على ابراء كلّ منهما ماله في ذمة الآخر، فلا يكون معاوضة.
والتعبير ب «عند صاحبه» معناه على صاحبه ولو بقرينة قوله «ولا يدري كل واحد منهما كم له على صاحبه» إذ المال الخارجي يمكن معرفته ومعرفة مقداره، كما انّه لا يعبر عنه بأنّه على صاحبه.
[١]- وسائل الشيعة، باب ٥ من أبواب أحكام الصلح، حديث ١.