كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٦ - ١ البحث في هذه المسألة يقع في جهات عديدة
بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة أن يكون العوضان من النقدين بحيث يقابل النقد بالنقد، وهذا حاصل في المقام على كل حال، إذ النقد الذي هو جزء المجموع الواقع معوضاً مقابل بجزء من الثمن الذي هو نقد أيضاً بحسب الفرض وإن كان ذلك ضمن تعهد واحد متعلق بالمجموع، فالموضوع لروايات اشتراط القبض والاقباض في المجلس في الصرف أن يقع نقد في قبال نقد في المعاوضة، سواء بشكل تعهد استقلالي أو ضمني انحلالي وسواءً كان مع ضميمة أم لا. وهذا حاصل في المقام، فيشمله دليل الشرطية. ولهذا لم يحكم بعدم جريان حكم الصرف على بيع النقد بالنقد مع الضميمة بل حكم ببطلان البيع في النقد.
وأمّا دليل الربا فليس المستفاد منه ذلك، بل ظاهره انّ المعيار صدق زيادة العوض على المعوض في المتجانسين، فاذا كان المعوض مجموع أمرين بحسب مقصود المتعاملين أحدهما ليس من جنس العوض لم تكن الزيادة صادقة، فلا ربا للفضل حقيقة.
وما ذكره السيد الماتن قدس سره من التقسيط ومقابلة أجزاء المعوض بأجزاء من العوض بالنسبة فيه خلط بين التوزيع والتقسيط في المبادلة والتوزيع والتقسيط في المالية، فإنّ المعيار لصدق الزيادة والربا أن يكون المتجانسان أحدهما في قبال الآخر بزيادة، وهذا غير حاصل، لأنّ عشرة دنانير تقسط على مجموع الدينار وسكنى الدار بأن يكون كل جزء منها في قبال جزء من المجموع، فتنصف العشرة في قبال نصف السكنى ونصف الدينار، وربع العشرة كذلك أيضاً وهكذا، وليس بمعنى انّ نصف العشرة مثلًا أو ربعها في قبال الدينار والباقي في قبال السكنى، فإنّ هذا خلف كون المجموع في قبال المجموع.