كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٥ - ١ البحث هنا في جهتين
فيكون الضمان بملاك الاتلاف.
وفيه: انّ الاتلاف لا يصدق مع فرض صدور الفعل عن ارادة حرّة للعامل، نعم لو كان مجبراً على ذلك وكالآلة أمكن صدقه، وإلّا لانتقض بما إذا أمره باتلاف مال الغير فانّه لا يكون الضمان فيه على الآمر قطعاً.
الثاني: انّ الآمر قد استوفى منفعة عمل الغير، فيكون ضامناً لقيمته بملاك الاستيفاء، كما إذا استوفى منفعة الدار بالسكنى فيها.
وفيه: انّ الضمان في موارد الاستيفاء إنّما يكون بملاك الاتلاف، لأنّه اتلاف للمنفعة، فلو اريد ذلك في المقام فمن الواضح عدم صدق الاتلاف على الآمر كما تقدم، وقياسه بالدار في غير محله، لأنّ المستوفي هناك قد أتلف سكنى الدار على مالكه بنفسه لا بتوسط ارادة المالك، بخلافه هنا.
وإن اريد انّ الاستيفاء بنفسه ملاك مستقل للضمان فهذا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، لما تقدم من انّ من خاط ثوب الغير جهلًا بعدم أمره لا يكون مستحقاً لُاجرة الخياطة مع انّ الغير قد استوفاها.
الثالث: انّ العامل قد أقدم على العمل بأمر الغير ولم يكن أمره بالعمل مجاناً، فهو كان يتصور انّ العمل على وجه الضمان، فيكون مغروراً به، فيثبت الضمان بقاعدة الغرور.
وفيه:
أوّلًا- عدم صحة كبرى الضمان بكل غرور، إذ لا دليل عليها.
وثانياً- لا غرور مع فرض احتمال قصد المجانية للآمر فضلًا عمّا إذا علم بذلك.