كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٢ - وأما البحث الثاني
نعم قد يقال في المقام بأنّ المستأجر إذا أقدم بنفسه على اعطاء الثوب للأجنبي للخياطة بحيث صدق على فعله تفويت محل العمل على الأجير مع استعداد الأجير للعمل كان ذلك بحكم منع الثوب عنه حين استعداده للعمل عرفاً، أي يكون بحكم استيفاء العمل وضمانه فلا تنفسخ الاجارة ولا يكون له حق الفسخ، بلا فرق بين كون الاجارة على العمل الخارجي أو الذمي، ووقوع ذلك مباشرة أو بعد مضي مدة كان يمكن فيها ايقاع العمل، فيستحق الأجير اجرة المسمّى.
ولعلّ هذا مما يساعد عليه الارتكاز العرفي، فانّه لا وجه لجواز تفويت محل العمل عليه من قبل المستأجر بعد التزامه بالاجارة واستعداد الأجير وتهيؤه للعمل، ولا أقل من انّه يضمن قيمة فرصة العمل التي فوتها على الأجير.
ثمّ انّ خياطة الثوب من قبل الغير إذا كان بأمر المالك ولم يكن على وجه المجانية والتبرع كان ضامناً لُاجرة المثل للخائط أيضاً. وكذلك إذا كان قد استأجره على ذلك ثانية حيث ذكر بعض الفقهاء بطلان الاجارة الثانية واستحقاق الخائط اجرة المثل[١].
وناقش في ذلك سيدنا الشهيد الصدر قدس سره في تعليقته على منهاج الصالحين بأنّه لا وجه لبطلان الاجارة الثانية. ولعلّ وجه البطلان عدم امكان اجتماع خياطتين في ثوب واحد فيكون الاجارة على الخياطة الثانية من الغير كاجارة المنفعة أو العمل المضاد مع متعلق الاجارة الاولى فتبطل.
[١]- منهاج الصالحين، كتاب الاجارة مسألة ٧٦.