كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٨ - البيان الثالث
زمان العمل والوفاء لا العقد والانشاء. فبعد اذن المالك واسقاطه لهذا الحق يرتفع المانع عن نفوذ الاجارة وعن التمسك بدليل الصحة واللزوم فيها لا محالة.
وهكذا يتضح: انّه يمكن تصحيح الاجارة الثانية عن المستأجر الأوّل في أكثر الصور، خلافاً لما عن المحقق الاصفهاني قدس سره حيث استشكل في ذلك:
أوّلًا: بأنّ وجه البطلان غير منحصر في مانعية الحق، فعلى القول بغيره من الوجوه المانعة عن نفوذ الاجارة لا يمكن تصحيحها إلّابزوال نفس الشرط، ولا يمكن إلّابانحلال الاجارة لينحل الشرط المتقوم به، وانحلالها ولو بالاقالة موجب لبقاء الاجارة الثانية على حالها من البطلان لا خروجها عنه إلى الصحة.
وثانياً: بأنّ مانعية الحق عن نفوذ الاجارة الثانية عقلية لا شرعية، وفي مثله لا يتقيد العام بغير المانع العقلي ليمكن التمسك به بعد رفعه، وتمام الكلام في محلّه[١].
ويلاحظ على الأوّل: ما تقدم من انّ أكثر الوجوه الاخرى للبطلان أيضاً لا تقتضي البطلان بعد إذن المالك واسقاط حقّه ولا يتوقف على انحلال الشرط ليقال بأنّه متوقف على انحلال العقد، ومعه لا موضوع لصحة الاجارة الثانية عن المستأجر لارتفاع مالكيته للمنفعة بذلك، بل مع بقاء العقد الأوّل وعدم انحلاله يرتفع ملاك البطلان كما تقدم شرحه.
وعلى الثاني: بأنّه لا فرق بين المانع الشرعي والعقلي في تنويع العام وتقييد موضوعه بعدمه على ما هو محقق في محلّه من بحوث الاصول.
[١]- كتاب الاجارة، ص ١٢٣.