الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٧٠ - ثالثاً زمن إمامته عليه السلام ٤٩ هـ -٦١ هـ
الخطابات إلى معاوية، ومرة بالتهديد والوعيد ومرة بإقامة التجمعات الكبيرة فقد احتج على معاوية لقتله حجر وأصحابه وعمرو بن الحمق الخزاعي وأعماله الإجرامية الأخرى برسائل شديدة اللهجة وتوعده فيها بالحساب الشديد من قبل الله عز وجل([١٥٤])، فالحسين عليه السلام لم يقف مكتوف الأيدي بل قد تصدى للخطط الشيطانية التي كان يفتعلها معاوية على وفق الإمكانات المتاحة إليه وآخرها المؤتمر الإسلامي الكبير الذي عقده داخل مكة المكرمة وفي العاشر من ذي الحجة سنة (٥٩هـ) أي قبل أن يهلك معاوية سنة (٦٠هـ) وقد جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبناءهم من المهاجرين والأنصار والفقهاء والعلماء وقد ضم كل فئات المسلمين وأخبرهم بما فعل معاوية من التزوير والتحريف حتى قيل إنه: (ما ترك شيئاً مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره ولا شيئاً مما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه وكل ذلك يقول أصحابه: اللهم نعم...) ([١٥٥]).
ومن فوائد هذا المؤتمر وآثاره:
١ - إنَّه استفتاء شعبي وتظاهرة كبيرة جمعت أصحاب الرأي من أهل الحل والعقد، وأهل الشهرة والوجهاء المعروفين بين الأمة بحيث لايمكن إغفال أثره.
[١٥٤] ظ. تاريخ الطبري: ٦/١٥٥, الكامل في التاريخ: ٣/١٩٥, شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١/٤٣، رجال الكشي: ٣٢٢ وغيرها من الصفحات حياة الحسين (عليه السلام) القرشي: ٢/١٦٧ وينظر: التمدن الإسلامي، جرجي زيدان, ٤/٧٦.
[١٥٥] كتاب سليم بن قيس الهلالي: ٢٠٦, تحف العقول, الحراني: ١٦٨-١٧٠, الاحتجاج، الطبرسي: ٢/١٩.