الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٩٦ - رابعاً تحية الإسلام (السلام)
للإنسانية ولعل وجه تسمية (السلام) بالتحية هو من باب إحياء الإنسان إحياءً لقلبه ولفكره ولأحاسيسه ولذا نهى الباري عز وجل أن يقال للإنسان الذي يسلم ويدخل في الإسلام ويشيع السلام بأنه ليس من المسلمين، قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}([١٢٧٧])، لأن السلام اسم لله جل جلاله، والسلام أمان وتحية أهل الجنة السلام كما هو مذكور في محكم كتابه {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ}([١٢٧٨]) فكان الحسين عليه السلام داعية الناس إلى الإسلام والسلام بالمنهج الإسلامي القرآني ذلك يدخل السرور على قلوب المؤمنين بشتى أجناسهم وألوانهم وهي غاية رجل الحرية والسلام، روي عن الحسين عليه السلام أنّه قال: (صحّ عندي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلوب المؤمنين بما لا إثم فيه، فأنّي رأيت غلاماً يواكل كلباً فقلت له في ذلك، فقال يابن رسول الله إني مغموم أطلب سروراً بسروره لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين عليه السلام إلى صاحبه بمائتي دينار ثمناً له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له، ورددت عليك المال، فقال عليه السلام وأنا قد وهبت لك المال، قال اليهودي: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين عليه السلام أعتقت الغلام ووهبته له جميعاً فقالت امرأته قد أسلمت ووهبت زوجي مهري، فقال اليهودي وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار) ([١٢٧٩]).
[١٢٧٧] النساء/ ٩٤.
[١٢٧٨] يونس/ ١٠, إبراهيم/ ٢٣.
[١٢٧٩] مناقب ابن شهر آشوب: ٣/٢٢٩, البحار: ٤٤/١٩٤, الإمام الحسين (عليه السلام) الشيخ البحراني: ٦٥.