الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢١٥ - ثالثاً الصفات الإلهية
أين كان الله جل جلاله قبل أن يخلق عرشه؟ وممن خلق الماء الذي جعل عليه عرشه؟ فقال عمر: ياكعب! هل عندكم من هذا علم؟ فقال كعب: نعم يا أمير المؤمنين نجد في الأصل الحكيم أنَّ الله تبارك وتعالى كان قديماً قبل خلق العرش، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء قال ابن عباس: وكان علي ابن أبي طالب عليه السلام حاضراً فعظم ربه وقام على قدميه ونفض ثيابه، فأقسم عليه عمر، أن يعود إلى مجلسه، ففعل، فقال عمر: غص عليها ياغواص، مايقول أبو حسن فما علمتك إلا مفرجاً للغم، فالتفت علي عليه السلام إلى كعب فقال: غلط أصحابك وحرفوا كتب الله وقبحوا الفرية ياكعب! ويحك! إن الصخرة التي زعمت لاتحوي جلاله، ولاتسع عظمته، والهواء الذي ذكرت لايجوز أقطاره، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته، وعز الله وجل أن يقال له مكان يومى إليه ياكعب! ويحك! إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنَّه حل فيه.. فضحك عمر بن الخطاب، وقال: هذا هو الأمر، وهكذا يكون العلم لا كعلمك ياكعب، لاعشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن)([٦٣٥]).
والتشبيه محال عقلاً وشرعاً، لما فيه جرأة على خالق الخلق ومدبر الأكوان فكيف يشبه الخالق العظيم بسائر الممكنات التي يلاحقها العدم ويطاردها الفناء فالقرآن الكريم ينفي في كثير من آياته المباركة وكذلك السنة المطهرة تشبيه الخالق بمخلوقاته، ونذكر هنا جملة من الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية وكذلك العقلية على استحالة التشبيه.
[٦٣٥] بحار الأنوار: ٣٦/٢٢٢, ح٦.