الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٩١ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
٢-حكت الرواية عن كيفية التعامل مع الفقراء والمساكين والإحسان إليهم فقبل دعوتهم واستجاب لهم وهذا درس لإعزاز المساكين وإكرامهم والمحافظة على عزتهم فباستجابته عليه السلام لهم رفع الحرج عنهم والتمس لهم العذر فاستجابوا له دعوته فشجعهم على قبول عطائه حيث قبل عطاءهم، وهذه خصلة السخي الكريم، قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام (السخي يأكل من طعام الناس ليأكل الناس من طعامه والبخيل لايأكل من طعام الناس لئلا يأكلون طعامه) ([١٢٥٤])، فأعان عليه السلام هؤلاء المساكين على الكرم وهو القائل عليه السلام: (من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم) ([١٢٥٥])، فالسخاء ليس في الإعطاء فحسب بل من السخاء بان يمد يده إلى طعام يدعى إليه ولو كان صاحب الدعوة مسكيناً فقيراً.
٣-كافأهم بأن أعطاهم ما كان يدخره لأهل بيته وبذل لهم ما جمعه عند عياله لأنه من أهل المعروف والتواضع والكرم، وهو القائل عليه السلام (مالك إن لم يكن لك كنت له فلا تبق عليه، فإنّه لايبقي عليك وكله قبل أن يأكلك)([١٢٥٦])، ليس عجيباً أن يصدر ذلك من رجل ورث أكرم الخلق، إنما العجيب حقاً أن يبخل على هذا الكريم بقطرة ماء بعد أن أجهده القتال إمام الآلاف من جيش الضلالة وقد قال له الشمر: (لاتذوقه حتى ترد النار) وناداه رجل: ياحسين (ألا ترى الفرات كأنَّه بطون الحيات!
[١٢٥٤] الكافي: ٤/٢١ ح١٠.
[١٢٥٥] عيون الحكم والمواعظ: ٤٥٠, تنبيه الخواطر, الحلواني: ٨٤.
[١٢٥٦] تنبيه الخواطر: ٨٥, بحار الأنوار: ٦٨/٣٥٧ ح٢١ رواه عن الدرة الباهرة: ٢٤.