الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٣ - أولاً- الصبر
لصبر الحسين عليه السلام وشجاعته فيقول: (وشجاعة الحسين عليه السلام صفة لاتستغرب منه لأنها الشيء من معدنه، وليس في بني الإنسان من هو أشجع ممن أقدم على ما أقدم عليه الحسين عليه السلام في يوم كربلاء)([١١٩٦]).
ويستمر عليه السلام في منهجه بالصبر حتى في آخر أنفاسه الشريفة وهو ملقى على الأرض - روحي له الفداء - يوصي ابن أخيه عبد الله بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام وهو غلام لم يراهق، وقد نظر إلى أبجر بن كعب أحد جنود الضلال، وهو يهوي بالسيف على رأس الحسين المقدس عليه السلام فقال الغلام (يابن الخبيثة! أتقتل عمي؟! فضربه أبجر بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فاذا يده معلقة، فنادى الغلام ياعماه؟ فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: (يابن أخي! اصبر على مانزل بك واحتسب في ذلك الخير، إنّ الله يلحقك بابائك الصالحين، فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام ([١١٩٧]).
إنَّ هذه المواعظ والدروس التي استثمرت منه عليه السلام قد أخذت موضعها في قلوب محبي الحسين عليه السلام وعشاقه، ومن لايعرف الحسين عليه السلام لايعرف الصبر ومن لايعرف الحسين عليه السلام لايعرف الحياة
[١١٩٦] أبو الشهداء: ٧١, ويعني العقاد بقوله (الشيء من معدنه) إلى شجاعة أبيه الإمام علي (عليه السلام) التي يضرب بها المثل.
[١١٩٧] الإرشاد, المفيد: ٢٤١, تاريخ الطبري: ٤/٣٤٤, الكامل في التاريخ: ٤/٧٧ وفي المصدرين الأخيرين إضافة بعد الصالحين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة وجعفر والحسن بن علي (عليهم السلام) وينظر: البداية والنهاية لابن كثير: ٨/٢٠٣, إعلام الورى, الطبرسي: ١/٤٦٨, الدر النظيم لابن حاتم العاملي: ٥٥٨, جواهر المطالب, الدمشقي: ٢/٢٨٩.