الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٥٥ - ثانياً الأحكام استحباب لبس الخز
ألبس أجود ثيابي) ([١١٤٢])، ونقل أنّ سفيان الثوري مرَّ في البيت الحرام فرأى الإمام الصادق عليه السلام قد لبس ثياب فاخرة قيمة فعاب ذلك على الإمام عليه السلام فقال له عليه السلام: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في زمان فتر مقتر وكان يأخذ لقتره واقتداره وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها([١١٤٣])، فأحق أهلها بها أبرارها ثم تلا {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْق}ونحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله) ([١١٤٤]) وأجاب الإمام الرضا عليه السلام أحد السائلين فقال عليه السلام: (أما علمت أنّ يوسف بن يعقوب عليهم السلام نبي ابن نبي كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم ولم يحتج الناس إلى لباسه وإنما احتاجوا إلى قسطه، وإنما يحتاج من الإمام إلى أن إذا قال صدق وإذا وعد أنجز وإذا حكم عدل إنّ الله لم يحرم طعاماً ولاشراباً من حلال، وإنّما حرم الحرام قل أو كثر، وقد قال {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ}([١١٤٥]).
فالظاهر من جميع الآثار والأخبار التي وردت بشان ذلك، أنّ اللّباس الحسن من النعم الإلهية التي تمتع بها الأنبياء والمرسلون وأولياؤه الصالحون،
[١١٤٢] تفسير العياشي: ٢/١٨ ح٢٩ عن خيثمة بن أبي خيثمة.
[١١٤٣] عزاليها: العزالي: جمع العزلاء مثل الجمراء، وهي فم المزادة فقوله (عليه السلام): أرخت أي أرسلت يريد وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة, قال الصاحب بن عباد العزلاء: مصب الماء من الراوية, حيث يستفرغ مافيها والجمع العزالي وبذلك سميت عزاليا السحاب تشبهاً بها يقال: أرسلت السماء عزاليها: المحيط في اللغة: ١/٦٧.
[١١٤٤] الكافي: ٥/١١٩٨ الحديث باختصار تحف العقول: ٨٧, وسائل الشيعة: ٥/١٤ بألفاظ أخرى.
[١١٤٥] تفسير العياشي: ٢/١٩ ح٣٣ الرواية عن العباس بن هلال.