الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٥٤ - ثانياً الأحكام استحباب لبس الخز
ابن العربي الخز حلة ليس فيه وعيد ولا عقوبة بالإجماع ([١١٣٩]).
وقد كان الإمام علي عليه السلام في سيرته عندما يبعث شخصاً ما إلى قوم ما فيأمره أن يلبس أحسن الثياب من الخز وغيره، فلما بعث الإمام علي عليه السلام عبد الله بن عباس إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيب طيبه، وركب أفضل مراكبه وخرج إليهم فقالوا: يابن عباس بيننا أنت خير إذا أتيتنا بلباس الجبابرة ومراكبهم؟ فتلا عليهم: هذه الآية: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ} فألبس وأتجمل فإنّ الله جميل يجب الجمال وليكن من حلال([١١٤٠])، ومن ثم تدل الرواية الشريفة على العموم على استحباب اللباس الجميل الذي يضفي على الإنسان المؤمن هيبته وعزته وكرامته.
وفي الحديث أيضاً إرشاد وتوجيه: أنّ التشريع الإسلامي لم يترك شيئاً يحتاجه الفرد المسلم وهو ينبعث من روح عامة وقيم سامية تسري في أحكامه وأنظمته ومن تلك الأحكام والتشريعات زينة الإنسان والتمتع بالطيبات التي أحلها الله تعالى لكي يخرج الإنسان بأبهى صورة وما أحسنها إذا جمعت معها الفضائل لذا تجد تأكيد أهل البيت (عليهم السلام) على لبس الثياب الحسنة ففي تفسير العياشي فقط عشرون رواية في هذا المعنى([١١٤١])، قيل للإمام الحسن عليه السلام: (يابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: (إنَّ الله تعالى جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي وهو يقول (خذو زينتكم عند كل مسجد) فأحب أن
[١١٣٩] فتح الباري: ١٦/٦١ وينظر الفائق في غريب الحديث, الزمخشري:١/٢٧٢.
[١١٤٠] مكارم الأخلاق, الطبرسي: ١١٠, بحار الأنوار:٧٦/٣٠٥ ح٢٣.
[١١٤١] ظ. تفسير العياشي:٢/١٣-٢٠.